مجمع البحوث الاسلامية
697
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
( 4 و 5 و 9 ) ( حبط أعمالهم في الدّنيا والآخرة ) وهذا مراد في الباقي قطعا ، إلّا أنّ ذكر الدّنيا والآخرة فيها أعمّ تهويلا وأشدّ إنذارا . ومع ذلك ففي كلّ من هذه الثّلاث نكتة . أمّا في ( 12 ) أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ فقد جاء في وصف المؤمنين الّذين أعمالهم مقبولة طبعا ، ولكن جهرهم بالقول للنّبيّ عليه السّلام وسوء أدبهم معه تسقط تلك الأعمال المقبولة فلا وزن لها بعده في الميزان ، فالحبط متأخّر عنه ، فجاء مضارعا . وأمّا في ( 11 ) لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ فقد جاء خطابا للنّبيّ عليه السّلام - وأعماله كلّها مقبولة - وشركه لم يقع ولن يقع - بل هو مجرّد فرض ليعتبر به المؤمنون ، فالمضارع وقع في محلّه ، ومعناه أنّه لو أشرك - فرضا - في المستقبل ليحبطنّ عمله ألبتّة . وأمّا في ( 16 ) لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ فجاء مضارعا متناسقا ل لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً مع أنّ المراد ب ( اعمالهم ) هنا - كما يأتي - أعمالهم المستمرّة في الإضرار بالرّسول ، دون ما صدر منهم من الخير كما في غيرها . فالمضارع يفيد أنّهم يديمون أعمالهم الخاسرة ، ويستمرّون عليها ، ولكنّها لن تضرّ اللّه شيئا ممّا يريدون . وأمّا الثّالثة - وهي ما علّل به الحبط ووصف به الّذين يحبط أعمالهم - فأمور : أ - الكفر في خمس منها : ( 1 ) وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ و ( 5 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ . . . أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ و ( 10 ) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ و ( 14 ) الَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ و ( 16 ) « ان الذين كفروا لن يضروا الله شيئا وسيحبط اعمالهم » ب - الشّرك في ثلاث منها : ( 2 ) وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ و ( 8 ) ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ و ( 11 ) لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ج - الارتداد في اثنتين منها : ( 4 ) وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ( 15 ) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ . . . وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ د - تكذيب آيات اللّه في واحدة منها : ( 7 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ه - النّفاق في ثلاث منها : ( 6 ) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . . . وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ( 9 ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ . . . . . . أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ