مجمع البحوث الاسلامية

674

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الكريم ، تتحدّث عن مواجهة الإنسان لنتائج جميع أعماله الصّالحة والطّالحة في الآخرة ، وهذا لا يتلاءم مع مسألة الإحباط : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الزّلزال : 7 ، 8 . ومقابل هؤلاء ذهب المعتزلة إلى القول بالإحباط ، واستدلّوا على ذلك بقوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً الجنّ : 23 . وبين المعتزلة أبو هاشم جمع بين « الإحباط » و « التّكفير » ، وهناك أقوال أخرى نعرض عن ذكرها . والحقّ في هذا المجال ما قاله العلّامة المجلسيّ في « بحار الأنوار 5 : 333 » إذ ذهب إلى ثبوت سقوط الثّواب بكفر يستمرّ إلى نهاية العمر ، وسقوط العقاب بإيمان يستمرّ حتّى الموت . والأخبار كثيرة بشأن حبوط كثير من الطّاعات عن طريق كثير من المعاصي ، وغفران كثير من المعاصي عن طريق كثير من الطّاعات . والقرآن يؤيّد ذلك في ( الآية : 114 ) من سورة هود ؛ إذ يقول : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ، ويقول : وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ الحجرات : 2 . وفي الحديث : « أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله قال لأبي ذرّ : « اتّق اللّه حيث كنت ، وخالق النّاس بخلق حسن ، وإذا عملت سيّئة فاعمل حسنة تمحوها » ( بحار الأنوار 71 : 242 ) . وبشأن زوال الحسنات بارتكاب السّيّئات روي عنه صلّى اللّه عليه وآله : « إيّاكم والحسد فإنّ الحسد يأكل الحسنات ، كما تأكل النّار الحطب » ( بحار الأنوار 73 : 255 ) . وهذا ليس بقانون عامّ يشمل جميع الذّنوب والطّاعات ، بل يختصّ ببعض منها ، وبذلك نستطيع أن نجمع بين كلّ الآيات والرّوايات . ( 2 : 67 ) فضل اللّه : [ نقل كلام الطّباطبائيّ في أثر حبط الأعمال في الدّنيا والآخرة ثمّ قال : ] ونلاحظ على هذا التّحليل الدّقيق أنّ ما ذكره في تفسير « الإحباط » في الدّنيا والآخرة ببطلان تأثير الأعمال ، مع الكفر أو الارتداد في سعادة الإنسان في الدّارين صحيح ، ولكن تفسيره السّعادة في الدّنيا بالحياة الرّوحيّة الّتي يعيش الإنسان المؤمن فيها النّور في أفعاله ، دون الكافر الّذي يفقدها لفقدان صلته باللّه الّذي يدخل البهجة إلى قلبه ، والسّلوة عند حزنه ، والاكتفاء عند حاجته ، ليس دقيقا . فإنّ ذلك قد يحقّق للإنسان الشّعور بالسّعادة والطّمأنينة ؛ من حيث تأثير الإيمان ص ذلك ، كما هو مدلول الآيات الّتي استشهد بها . ولكن الظّاهر من الأعمال ، في هذه الآية ، الأعمال الّتي يستحقّ بها الإنسان العناية من اللّه بما يمنحه من الثّواب عليها ، أو يدفع بها عنه شرّا ، أو يجلب له خيرا ، فإنّ اللّه يعطي عباده المؤمنين النّتائج الإيجابيّة في أعمالهم الخيّرة وإن لم يتقرّبوا بها إليه ، بل كانت جارية على حسب الخطّ الإيمانيّ الّذي تتحرّك فيه حياته من خلال انتمائه إلى رسالات اللّه . ولذلك ، فإنّ المقصود من : حبط الأعمال بالكفر وبالارتداد ، هو بطلان تأثيره في العطاء الإلهيّ في الدّنيا والآخرة ، هذا العطاء الّذي يجريه اللّه لعباده جزاء للأعمال الصّالحة بشرط الإيمان ، لأنّ الإيمان هو الأساس في استحقاق الثّواب على العمل ، وهذا ما نستوحيه من