مجمع البحوث الاسلامية

666

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الاعتداد بها ، لعدم الإخلاص الّذي هو شرط ذلك . وقيل : لجزائهم عليها في الدّنيا . ( 12 : 24 ) رشيد رضا : وفسد ما صنعوا ممّا ظاهره البرّ والإحسان كالصّدقة وصلة الرّحم ، فلم يكن له تأثير في تزكية أنفسهم والقربة عند ربّهم ، لأنّه إنّما كان لأغراض نفسيّة من شهوات الدّنيا ، كالرّياء والسّمعة والاعتزاز بأولي القربى على الأعداء ولو بالباطل ، فهو كالحبط وهو بالتّحريك أن تكثر الأنعام من بعض المراعي الّتي تستطيبها حتّى تنتفخ وتفسد أحشاؤها . فظاهر كثرة الأكل أنّه سبب للقوّة ، فكان في هذه الحالة سببا للضّعف ، كذلك ما ظاهره البرّ والإحسان من أعمال النّاس إذا كان الباعث عليه سوء النّيّة ممّا ذكرنا . ( 12 : 48 ) نحوه المراغيّ . ( 12 : 16 ) مغنيّة : والمعنى أنّ جميع أعمالهم ليست بشيء عند اللّه ، حتّى لو انتفع بها النّاس ما دام القصد منها غير وجه الخير والإنسانيّة . والخلاصة : أنّ من سلك سبيلا ، أدّت به إلى غاياتها ونتائجها ، والعاقل من يختار لنفسه سبيل النّجاة ، ولا تخدعه المغريات . ( 4 : 218 ) الطّباطبائيّ : فأخبر أنّهم إذا وردوا الحياة الآخرة وقعوا في دار حقيقتها ، أنّها نار تأكل جميع أعمالهم في الحياة كما تأكل النّار الحطب وتبير وتهلك كلّ ما تطيب به نفوسهم من محاسن الوجود ، وتحبط جميع ما صنعوا فيها ، وتبطل ما أسلفوا من الأعمال في الدّنيا ، ولذلك سمّاها سبحانه في موضع آخر : بدار البوار ، أي الهلاك ، فقال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها إبراهيم : 28 ، 29 ، وبذلك يظهر أنّ كلّا من قوله : وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وقوله : وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ يفسّر قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ نوعا مّا من التّفسير . ( 10 : 176 ) فضل اللّه : لأنّهم لم يحصلوا على نتيجة ، فقد تركوا الدّنيا كلّها وجميع ما فيها من لذائذ وشهوات ، وخلّفوها وراء ظهورهم ، ولم يبق لهم منها شيء يستفيدون منه في دارهم الجديدة ، وهذا معنى الإحباط في عمقه الرّوحيّ . ( 12 : 39 ) حبطت 1 - . . . وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . . . البقرة : 217 ابن عبّاس : بطلت ( أعمالهم ) وردّت حسناتهم . ( 30 ) نحوه الخازن ( 1 : 174 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 141 ) أبو عبيدة : أي بطلت وذهبت . ( 1 : 73 ) الطّبريّ : بطلت وذهبت ، وبطولها : ذهاب ثوابها ، وبطول الأجر عليها ، والجزاء في دار الدّنيا والآخرة . ( 2 : 355 ) الماورديّ : أي بطلت ، وأصل الحبوط : الفساد ، فقيل في الأعمال إذا بطلت : حبطت ، لفسادها . ( 1 : 275 )