مجمع البحوث الاسلامية

656

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أحاطت بالدّبرة . والحابس : مصنعة الماء ، وهو شبه الحوض يجمع فيه ماء المطر ونحوه ، وزقّ حابس : ممسك للماء ، وكلأ حابس : كثير يحبس المال . والحبس : المقرمة ، أي السّتر ، لأنّه مانع ، ونطاق الهودج ، لأنّه يمنع ميلانه . وهو المحبس أيضا ، وقد حبس الفراش بالمحبس . ومنه : الحبس : التّخلية والتّرك . يقال : حبسه يحبسه حبسا فهو محبوس وحبيس ، أي أمسكه عن وجهه ، وكذا احبسه واحتبس بنفسه وحبّسه . وتحبّس على كذا : حبس نفسه على ذلك ، واحتبسه : اتّخذه حبيسا ، واحتبست الشّيء : اختصصته لنفسي خاصّة ، والحبس والمحبس والمحبسة : اسم الموضع . وإبل محبّسة : داجنة ، كأنّها حبست عن الرّعي ، والمحبس والمحبس : معلف الدّابّة . وحبّس الفرس في سبيل اللّه وأحبسه ، فهو محبّس وحبيس ؛ والأنثى : حبيسة ، والجمع : حبائس . والحبس : ما وقف . يقال : حبست أحبس حبسا ، وأحبست إحباسا : وقفت ، والاسم : الحبس . 2 - وانفرد الصّاحب ابن عبّاد بقوله في المحيط : « الحبس : الرّاهب من النّصارى اللّازم للبيعة كالمحبوس » ، وهو معرّب من السّريانيّة ، وأصله فيها « حبيشا » . ولو ورد في السّماع لكان ممّا سمّي بالمصدر ، كالسّمع والعدل . وأمّا قول ابن الأعرابيّ : « الحبس : الشّجاعة » ، فهو من العبس ، ومنه : العبّاس ، أي الأسد الّذي تهرب منه الأسد ، وبه سمّي الرّجل عبّاسا ، وإبدال العين حاء شائع في اللّغة . يقال : نزل بحراه وعراه ، أي قريبا منه ، وبحثروا متاعهم وبعثروه ، أي فرّقوه . الاستعمال القرآنيّ جاء منها فعلان مضارعان غيبة وخطابا ، ومكّيّا ومدنيّا : 1 - وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ هود : 8 2 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ . . . المائدة : 106 يلاحظ أوّلا : جاء في ( 1 ) نقلا عن المشركين في مكّة حين يؤخّر عنهم العذاب قولهم استهزاء وتكذيبا لما وعدهم اللّه بالعذاب : ( ما يحبسه ) فردّ عليهم ب أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي يوم يأتيهم العذاب - أو اليوم - ليس العذاب مصروفا عنهم . فعبّروا عن تأخير العذاب ب « الحبس » تشديدا في الاستهزاء ، كأنّهم ادّعوا أنّ اللّه أنزل العذاب وفاء بوعده لكن منعه مانع ، وحبسه في الطّريق ، فغلب هذا الحابس اللّه وسبقه ، وعجز اللّه عن إطلاق العذاب منه ، وإيصاله إيّاهم ، فهذه الآية حكاية حال الكفّار ودعاويهم سخريّة . وجاء في ( 2 ) المدنيّة - والمدنيّة دار التّشريع - خطابا