مجمع البحوث الاسلامية
611
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
( امْرَأَتُ الْعَزِيزِ ) مرّتين : مرّة عن قول تلك النّسوة ليثيرنّ العزيز على امرأته ، وأخرى عند اعترافها بخطائها قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ يوسف : 51 . ب - ( 48 ) إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ : 1 - جاءت في حبّ النّبيّ أناسا أن يهديهم إلى الإسلام فنفى اللّه عنه ذلك ، والمراد بالهداية فيها : هداية القلوب وإدخال الإيمان فيها ، فهذا فعل اللّه فقط والنّبيّ والدّعاة جميعا ، إنّما يمهّدون السّبيل للنّاس بدعوتهم ، وليس لهم تدخّل في القلوب ، ونفوذ في النّفوس . فقد قالوا إنّ : هداية الأنبياء هي بيان ودعوة إلى المطلوب وهداية اللّه هي إيصال إلى المطلوب ، وقد فرّق اللّه بينهما بقوله : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ آل عمران : 138 ، لاحظ الهداية والضّلالة . 2 - حبّ النّبيّ وإصراره على ذلك ، جاء في آيات من أبينها : طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى طه : 1 و 2 . فكان عليه السّلام يتحمّل المشقّة ويكابد التّعب في سبيل هداية النّاس ، وكانت ضلالتهم حسرة في قلوب أولياء اللّه : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يس : 30 . ج - وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الحشر : 9 : 1 - مدح الأنصار بعد أن مدح المهاجرين بأوصاف : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ الحشر : 8 ، فوصفهم بالفقر والهجرة ، والإخراج عن الدّيار والأموال ، وابتغاء فضل اللّه وابتغاء رضوانه ، ونصرة اللّه ورسوله ، وأنّهم الصّادقون حقّا ، سبعة أوصاف . 2 - ومدح الأنصار أيضا بسبعة أوصاف : إنّهم تبوّؤا الدّار والإيمان للمهاجرين ، واستقبلوهم بذلك قبل هجرتهم ، ويحبّونهم بوصفهم هاجروا إليهم ، وإنّهم لا يجدون بذلك في صدورهم حاجة أي حزازة وغيظا ، وإنّهم يؤثرون المهاجرين على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، وإنّهم يوق شحّهم ، وإنّهم المفلحون حقّا : سبعة أوصاف للأنصار بإزاء سبعة أوصاف للمهاجرين . 3 - ولك أن تجعل صفات من المهاجرين بإزاء صفات تناسبها من الأنصار ، فتعدّ تبوّء الدّار والإيمان وإيثارهم على أنفسهم من دون حزازة وغيظ بإزاء فقر المهاجرين ، وهجرتهم وإخراجهم عن الدّيار والأموال ، وتعدّ عدم شحّهم وحبّهم المهاجرين بإزاء ابتغائهم فضل اللّه ورضوانه ونصرة اللّه ورسوله ، وتعدّ حصر الفلاح بإزاء حصر الصّدق . 4 - هذه الأوصاف الأربعة عشر للمهاجرين والأنصار تلهمنا وتعرّفنا تلك الجوّ الّذي أوجده الإسلام بين طائفتين من المؤمنين ، استتبعها كلّ خير وفداء وتضحية منهم جميعا ، في سبيل اللّه ورسوله .