مجمع البحوث الاسلامية

601

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الأشرار في ( 17 - 39 ) يدور على اتّصافهم بأخسّ الأفعال والصّفات كالاعتداء ، والظّلم ، والإفساد ، والإسراف ، والاستكبار ، والكفر والكفران ، والإثم ، والخيانة ، والفرح ، والاختيال ، والفخر ، والجهر بالسّوء . قال الطّباطبائيّ : « وفي هذه الآيات جماع الرّذائل الإنسانيّة ، وإذا ارتفعت عن إنسان بشهادة محبّة اللّه له - اتّصف بما يقابلها من الفضائل ، لأنّ الإنسان لا مخلص له عن أحد طرفي الفضيلة والرّذيلة إذا تخلّق بخلق . . . » . وفيها بحوث : 1 - حبّ اللّه وعدم حبّه لأصناف النّاس والأفعال والصّفات خير طريق لمعرفة اللّه تعالى بروحيّاته وخلقه - إن صحّ هذا التّعبير - يجمعها الخير والشّرّ ، فإنّه يحبّ كلّ خير ويبغض كلّ شرّ ، لأنّه خير كلّه ، وخال عن الشّرّ كلّه ، فكلّه الخير ، ولا يصدر منه إلّا الخير ، وهو بريء من الشّرّ كلّه ، ولا يرضى أن يصدر الشّرّ من أحد ، فإذا كان ذاته وصفاته خيرا فلا يرجى منه إلّا الخير ولا يرجى الخير إلّا منه ، فليس الشّرّ إلّا منّا ومن الشّيطان ، كما قال : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ . . . النّساء : 79 ، وللمتكلّمين بحث طويل في الخيرات والشّرور ولهم اتّجاهات مختلفة في توجيه الشّرور ، لاحظ الخير والشّرّ . 2 - لكلّ من الخيرات والشّرور المذكورة حدود ومعايير تذكر في محالّها وموادّها فانتظر . 3 - إذا وقعت تلك الخصال تحت الأمر والنّهي والتّكليف فهي أمور اختياريّة لنا ، خاضعة للائتمار والتّناهي ، وللاكتساب ، والاجتناب ، فإنّ اللّه لا يكلّف نفسا إلّا وسعها ، وليس شيء منها ذاتيّا وجبريّا لأحد من النّاس ، وإن اختلفوا في الوصول إليها أو الحذر منها حسب العادات والمواريث الخلقيّة والأسريّة والقوميّة ، فيسهل لهم كسبها ، أو يصعب بحسبها . 4 - ما جاءت في تلك الآيات فهي رؤوس الخيرات والشّرور ، وينشعب منها وتتفرّع عليها خصال أخرى ، انشعاب الأغصان من الشّجر ، فكلّ من الخيرات والشّرور كشجرة طيّبة وشجرة خبيثة : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ * يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ إبراهيم : 24 - 27 . وقد ضرب اللّه للخير والشّرّ أمثالا بالشّجرة في كتابه : ك شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ النّور : 35 ، و شَجَرَةُ الزَّقُّومِ الصّافّات : 62 ، و شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ الصّافّات : 64 ، وقد اختبر اللّه آدم بالشّجرة ونهاه عن قربها وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ البقرة : 35 . وهذه كلّها مظاهر تلك الخصال الحسنة والسّيّئة ، لاحظ « ش ج ر » . 5 - إذا عرفنا ما يحبّه اللّه من الخصال والأفعال وما لا يحبّه ، فقربنا إليه وبعدنا عنه بحسب ما اتّصفنا به منها . فمن اتّصف بجميع خصال الخير فهو أقرب النّاس