مجمع البحوث الاسلامية

586

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ فإنّ ما جئت به من عنده مبيّن لصفاته وأوامره ، ونواهيه ، والمحبّ حريص على معرفة المحبوب ومعرفة ما يأمر به وينهى عنه ، ليتقرّب إليه بمعرفة قدره وامتثال أمره مع اجتناب نهيه ، ويكون بذلك أهلا لمحبّته سبحانه ، ومستحقّا لأن يغفر له ذنوبه . ( 3 : 284 ) سيّد قطب : إنّ حبّ اللّه ليس دعوى باللّسان ، ولا هياما بالوجدان ، إلّا أن يصاحبه الاتّباع لرسول اللّه ، والسّير على هداه ، وتحقيق منهجه في الحياة . وإنّ الإيمان ليس كلمات تقال ، ولا مشاعر تجيش ، ولا شعائر تقام ، ولكنّه طاعة للّه والرّسول ، وعمل بمنهج اللّه الّذي يحمله الرّسول . ( 1 : 387 ) مغنيّة : من أحبّ اللّه يلزمه حتما أن يحبّ رسول اللّه وأهل بيته لحبّ الرّسول لهم ، ومن أحبّ الرّسول يلزمه حتما أن يحبّ اللّه ، والتّفكيك محال ، قال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ النّساء : 80 ، لأنّ الرّسول هو لسان اللّه وبيانه . والعكس صحيح ، أي من نصب العداء للرّسول وآله ، فقد نصب العداء للّه من حيث يريد أو لا يريد . فأهل الأديان الأخر الّذين يدّعون الإيمان باللّه ، ثمّ ينصبون العداء لمحمدّ صلّى اللّه عليه وآله هم من أعدى أعداء اللّه . ( 2 : 45 ) الطّباطبائيّ : قد تقدّم كلام في معنى الحبّ ، وأنّه يتعلّق بحقيقة معناه باللّه سبحانه كما يتعلّق بغيره ، في تفسير قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ البقرة : 165 . ونزيد عليه هاهنا : أنّه لا ريب أنّ اللّه سبحانه على ما ينادي به كلامه ، إنّما يدعو عبده إلى الإيمان به وعبادته لإخلاص له والاجتناب عن الشّرك ، كما قال تعالى : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ الزّمر : 3 ، وقال تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ البيّنة : 5 ، وقال تعالى : فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ المؤمن : 14 ، إلى غير ذلك من الآيات . ولا شكّ أنّ الإخلاص في الدّين إنّما يتمّ على الحقيقة إذا لم يتعلّق قلب الإنسان - الّذي لا يريد شيئا ولا يقصد أمرا إلّا عن حبّ نفسيّ وتعلّق قلبيّ - بغيره تعالى من معبود أو مطلوب ، كصنم أو ندّ أو غاية دنيويّة ، بل ولا مطلوب أخرويّ كفوز بالجنّة أو خلاص من النّار . وإنّما يكون معلّق قلبه هو اللّه تعالى في معبوديّته ، فالإخلاص للّه في دينه إنّما يكون بحبّه تعالى . ثمّ الحبّ - الّذي هو بحسب الحقيقة - الوسيلة الوحيدة لارتباط كلّ طالب بمطلوبه وكلّ مريد بمراده ، إنّما يجذب المحبّ إلى محبوبه ليجده ويتمّ بالمحبوب ما للمحبّ من النّقص . ولا بشرى للمحبّ أعظم من أن يبشّر أنّ محبوبه يحبّه ، وعند ذلك يتلاقى حبّان ، ويتعاكس دلالان . فالإنسان إنّما يحبّ الغذاء وينجذب ليجده ، ويتمّ به ما يجده في نفسه من النّقص الّذي آتاه الجوع ، وكذا يحبّ النّكاح ليجد ما تطلبه منه نفسه الّذي علامته الشّبق ، وكذا يريد لقاء الصّديق ليجده ويملك لنفسه الأنس وله يضيق صدره ، وكذا العبد يحبّ مولاه والخادم ربّما يتولّه لمخدومه ليكون مولى له حقّ المولويّة ، ومخدوما له حقّ المخدوميّة ، ولو تأمّلت موارد التّعلّق والحبّ ، أو قرأت قصص العشّاق والمتولّهين على اختلافهم لم تشكّ في