مجمع البحوث الاسلامية

580

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الجزاء كما تأوّلته المعتزلة وكثير من الأشاعرة ، فرارا من التّشبيه إلى التّنزيه ؛ إذ لا تنافي بين إثبات الصّفات وتنزيه الذّات ، وإلّا لاحتجنا إلى تأويل العلم والقدرة والإرادة ، وهم لا يتأوّلونها ، ولا يخرجون معانيها عن ظواهر ألفاظها ، فمحبّته تعالى لمستحقّيها من عباده ، شأن شؤونه اللّائقة به ، لا نبحث عن كنهها وكيفيّتها ، وحسن الجزاء من المغفرة والإثابة قد يكون من آثارها ، قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ آل عمران : 31 ، فجعل اتّباع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لمحبّة اللّه تعالى للمتّبعين وللمغفرة ، فكلّ من المحبّة والمغفرة جزاء مستفلّ ؛ إذ العطف يقتضي المغايرة . الصّفة الثّانية : أنّهم يحبّون اللّه تعالى ، وحبّ المؤمنين الصّادقين للّه تعالى ثبت في آيات غير هذه ، من كتاب اللّه تعالى . [ ثمّ ذكر آية البقرة : 165 ، والتّوبة 25 ، وبعض الأحاديث إلى أن قال : ] وقد تأوّل هذا الحبّ بعض النّاس أيضا ، فقالوا : إنّ المراد به المواظبة على الطّاعة ؛ إذ يستحيل أن يحبّ الإنسان إلّا ما يجانسه . ويردّ هذا قوله تعالى : أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ التّوبة : 24 ، فإنّه جعل الجهاد غير الحبّ ، وحديث الأعرابيّ المذكور آنفا « 1 » ، فإنّه فرّق بين الحبّ والعمل ، وجعل عدّته للسّاعة الحبّ دون كثرة العمل الصّالح ، نعم إنّ الحبّ يستلزم الطّاعة ، ويقتضيها بسنّة الفطرة . [ ثمّ أتمّ الكلام حول بقيّة الصّفات ] ( 6 : 431 ) المراغيّ : وقد وصف للّه هؤلاء المؤمنين بستّ صفات : 1 - إنّه تعالى يحبّهم ، وحبّه تعالى وبغضه شأن من شؤونه ، لا نبحث عن كنهه ولا عن كيفيّته . 2 - إنّهم يحبّون اللّه تعالى ، وحبّ المؤمنين للّه جاء في غير موضع من القرآن ، كقوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ البقرة : 165 . [ ثمّ أتمّ الكلام حول بقيّة الصفّات ] ( 6 : 142 ) مغنيّة : وحبّ اللّه لعبده أن يرفع من شأنه غدا ، وينعم عليه بالجنان والرّضوان . أمّا حبّ العبد للّه فإنّه لا ينفكّ أبدا عن حبّه لعباد اللّه ، تماما كما لا ينفكّ حبّ الحقّ عن حبّ العاملين به ، وكراهية الباطل عن كراهية أهله . ( 3 : 78 ) سيّد قطب : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ فالحبّ والرّضى المتبادل ، هو الصّلة بينهم وبين ربّهم . الحبّ هذا الرّوح السّاري اللّطيف الرّفّاف المشرق الرّائق البشوش ، هو الّذي يربط القوم بربّهم الودود . وحبّ اللّه لعبد من عبيده ، أمر لا يقدر على إدراك قيمته إلّا من يعرف اللّه سبحانه بصفاته كما وصف نفسه ، وإلّا من وجد إيقاع هذه الصّفات في حسّه ونفسه وشعوره وكينونته كلّها . أجل لا يقدّر حقيقة هذا العطاء إلّا الّذي يعرف حقيقة المعطي ، الّذي يعرف من هو اللّه ، من هو صانع هذا الكون الهائل ، وصانع الإنسان الّذي يلخّص الكون وهو جرم صغير ! من هو في عظمته ، ومن هو في قدرته ، ومن هو في تفرّده ، ومن هو في ملكوته . من هو ومن هذا العبد الّذي يتفضّل اللّه عليه منه بالحبّ ،

--> ( 1 ) قد تقدّم في كلام الآلوسيّ .