مجمع البحوث الاسلامية

577

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

انتهى كلامه . وجاء في كتاب اللّه تعالى نفي محبّة اللّه تعالى أشياء ؛ إذ لا واسطة بين الحبّ وعدمه بالنّسبة إليه تعالى ، بخلاف غيره فإنّه قد يعرو عنهما ، فالمحبّة ومقابلها بالنّسبة إلى اللّه تعالى نقيضان وبالنّسبة إلى غيره ضدّان ، وظاهر الفساد يعمّ كلّ فساد في أرض أو مال أو دين . ( 2 : 116 ) نحوه ملخّصا الآلوسيّ . ( 2 : 96 ) يحبّهم - ويحبّونه . . . فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ . . . المائدة : 54 الطّوسيّ : ومحبّة اللّه تعالى لخلقه : إرادة ثوابهم وإكرامهم وإجلالهم ، ومحبّتهم له : إرادتهم لشكره وطاعته وتعظيمه . ( 3 : 557 ) الرّاغب : فمحبّة اللّه تعالى للعبد : إنعامه عليه ، ومحبّة العبد له : طلب الزّلفى لديه . ( 105 ) الزّمخشريّ : محبّة العباد لربّهم : طاعته وابتغاء مرضاته ، وأن لا يفعلوا ما يوجب سخطه وعقابه ، ومحبّة اللّه لعباده : أن يثيبهم أحسن الثّواب على طاعتهم ، ويعظّمهم ويثني عليهم ، ويرضى عنهم . وأمّا ما يعتقده أجهل النّاس وأعداهم للعلم وأهله وأمقتهم للشّرع وأسوأهم طريقة ، وإن كانت طريقتهم عند أمثالهم من الجهلة والسّفهاء شيئا ، وهم الفرقة المتفعّلة المفتعلة من الصّوف وما يدينون به من المحبّة والعشق والتّغنّي على كراسيّهم خرّبها اللّه ، وفي مراقصهم عطّلها اللّه بأبيات الغزل المقولة في المردان الّذين يسمّونهم شهداء ، وصعقاتهم الّتي أين عنها صعقة موسى عند دكّ الطّور ، فتعالى اللّه عنه علوّا كبيرا . ومن كلماتهم : كما أنّه بذاته يحبّهم كذلك يحبّون ذاته ، فإنّ الهاء راجعة إلى الذّات دون النّعوت والصّفات . . . ومنها الحبّ شرطه أن تلحقه سكرات المحبّة ، فإذا لم يكن ذلك لم تكن فيه حقيقة . ( 1 : 621 ) مثله الشّربينيّ ( 1 : 382 ) ، ونحوه ابن عطيّة ( 2 : 208 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 280 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 288 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 288 ) ، والبروسويّ ( 2 : 406 ) ، وشبّر ( 2 : 187 ) . الفخر الرّازيّ : فتحقيق الكلام في « المحبّة » ذكرناه في سورة البقرة ، في تفسير قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ، فلا فائدة في الإعادة . وفيه دقيقة ، وهي أنّه تعالى قدّم محبّته لهم على محبّتهم له ، وهذا حقّ لأنّه لولا أنّ اللّه أحبّهم وإلّا لما وفّقهم حتّى صاروا محبّين له . ( 12 : 23 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 6 : 113 ) الخازن : وأمّا معنى « المحبّة » فيقال : أحببت فلانا ، بمعنى جعلت قلبي معرضا بأن يحبّه ، والمحبّة : إرادة ما تراه وتظنّه خيرا . ومحبّة اللّه تعالى العبد : إنعامه عليه وتوفيقه وهدايته إلى طاعته ، والعمل بما يرضى به عنه ، وأن يثيبه أحسن الثّواب على طاعته ، وأن يثني عليه ويرضى عنه . ومحبّة العبد للّه عزّ وجلّ : أن يسارع إلى طاعته وابتغاء مرضاته ، وأن لا يفعل ما يوجب سخطه وعقوبته ، وأن يتحبّب إليه بما يوجب له الزّلفى لديه .