مجمع البحوث الاسلامية
574
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
القلوب ، وإمّا أن يتعلّق بمحذوف هو صفة لمحبّة ، أي محبّة حاصلة أو واقعة منّي ، قد ركزتها أنا في القلوب وزعتها فيها ، فلذلك أحبّك فرعون وكلّ من أبصرك . روي أنّه كانت على وجهه مسحة جمال ، وفي عينيه ملاحة لا يكاد يصبر عنه من رآه . ( 2 : 536 ) مثله أبو السّعود ( 4 : 280 ) ، ونحوه البيضاويّ ( 2 : 49 ) ، وأبو حيّان ( 6 : 241 ) ، والبروسويّ ( 5 : 383 ) ، وشبّر ( 4 : 150 ) ، والآلوسيّ ( 16 : 189 ) ، والقاسميّ ( 11 : 4179 ) ، والمراغيّ ( 16 : 110 ) ، ومغنيّة ( 5 : 217 ) . ابن عطيّة : فقال بعض النّاس : أراد محبّة آسية ، لأنّها كانت من اللّه وكانت سبب حياته . وقالت فرقة : أراد القبول الّذي يضعه اللّه في الأرض لخيار عباده ، وكان حظّ موسى منه في غاية الوفر . وقالت فرقة : أعطاه جمالا يحبّه به كلّ من رآه ، وقالت فرقة : أعطاه ملاحة العينين . وهذان القولان فيهما ضعف ، وأقوى الأقوال أنّه القبول . ( 4 : 44 ) الفخر الرّازيّ : وفيه قولان : الأوّل : وألقيت عليك محبّة هي منّي . [ ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ وأضاف : ] قال القاضي : هذا الوجه أقرب ، لأنّه في حال صغره لا يكاد يوصف بمحبّة اللّه تعالى الّتي ظاهرها من جهة الدّين ، لأنّ ذلك إنّما يستعمل في المكلّف من حيث استحقاق الثّواب . والمراد أنّ ما ذكرنا من كيفيّته في الخلقة يستحلى ويغتبط ، فكذلك كانت حاله مع فرعون وامرأته ، وسهّل اللّه تعالى له منهما في التّربية ما لا مزيد عليه . ويمكن أن يقال : بل الاحتمال الأوّل أرجح ، لأنّ الاحتمال الثّاني يحوج إلى الإضمار ، وهو أن يقال : وألقيت عليك محبّة حاصلة منّي وواقعة بتخليقي ، وعلى التّقدير الأوّل لا حاجة إلى هذا الإضمار . بقي قوله : إنّه حال صباه لا يحصل له محبّة اللّه تعالى . قلنا : لا نسلّم فإنّ محبّة اللّه تعالى يرجع معناها إلى إيصال النّفع إلى عباده ، وهذا المعنى كان حاصلا في حقّة في حال صباه ، وعلم اللّه تعالى أنّ ذلك يستمرّ إلى آخر عمره ، فلا جرم أطلق عليه لفظ المحبّة . ( 22 : 53 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 16 : 126 ) الطّباطبائيّ : ومعنى إلقاء محبّة منه عليه ، كونه بحيث يحبّه كلّ من يراه ، كأنّ المحبّة الإلهيّة استقرّت عليه ، فلا يقع عليه نظر ناظر إلّا تعلّقت المحبّة بقلبه وجذبته إلى موسى . ففي الكلام استعارة تخييليّة ، وفي تنكير « المحبّة » إشارة إلى فخامتها وغرابة أمرها . ( 14 : 151 ) يحبّ . . . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ . البقرة : 205 ابن عبّاس : لا يرضى بالمعاصي . ( ابن الجوزيّ 1 : 222 ) الطّوسيّ : يدلّ على فساد قول المجبّرة : إنّ اللّه تعالى يريد القبائح ، لأنّ اللّه تعالى نفى عن نفسه محبّة الفساد . والمحبّة هي الإرادة ، لأنّ كلّ ما أحبّ اللّه أن يكون فقد أراد أن يكون ، وما لا يحبّ أن يكون لا يريد