مجمع البحوث الاسلامية

569

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ؟ قلت : ( أحببت ) مضمّن معنى فعل يتعدّى ب « عن » كأنّه قيل : أنبت حبّ الخير عن ذكر ربّي ، أو جعلت حبّ الخير مجزيا أو مغنيا عن ذكر ربّي . ( 3 : 373 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 310 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 361 ) ، والكاشانيّ ( 4 : 298 ) . ابن عطيّة : و ( حبّ ) منصوب على المفعول به عند فرقة ، كأنّ ( أحببت ) بمعنى آثرت . وقالت فرقة : المفعول ب ( أحببت ) محذوف ، و ( حبّ ) نصب على المصدر ، أي أحببت هذه الخيل حبّ الخير ، وتكون ( الخير ) على هذا التّأويل غير « الخيل » . وفي مصحف ابن مسعود . ( حبّ الخيل ) باللّام . وقالت فرقة : ( أحببت ) معناه سقطت إلى الأرض لذنبي ، مأخوذ من أحبّ البعير ، إذا أعيا وسقط هزالا ؛ و ( حبّ ) على هذا مفعول من أجله . ( 4 : 503 ) نحوه القرطبيّ . ( 15 : 194 ) الفخر الرّازيّ : وفي تفسير هذه اللّفظة وجوه : الأوّل : أن يضمّن ( أحببت ) معنى فعل يتعدّى ب « عن » ، كأنّه قيل : أنبت حبّ الخير عن ذكر ربّي . والثّاني : أنّ ( أحببت ) بمعنى ألزمت ، والمعنى أنّي ألزمت حبّ الخيل عن ذكر ربّي ، أي عن كتاب ربّي وهو التّوراة ، لأنّ ارتباط الخيل كما أنّه في القرآن ممدوح ، فكذلك في التّوراة ممدوح . والثّالث : أنّ الإنسان قد يحبّ شيئا لكنّه يحبّ أن لا يحبّه ، كالمريض الّذي يشتهي ما يزيد في مرضه ، والأب الّذي يحبّ ولده الرّديء . وأمّا من أحبّ شيئا ، وأحبّ أن يحبّه كان ذلك غاية المحبّة ، فقوله : أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ بمعنى أحببت حبّي لهذه الخيل . ثمّ قال : عَنْ ذِكْرِ رَبِّي بمعنى أنّ هذه المحبّة الشّديدة إنّما حصلت عن ذكر اللّه وأمره لا عن الشّهوة والهوى ، وهذا الوجه أظهر الوجوه . ( 26 : 204 ) نحوه النّيسابوريّ ( 23 : 90 ) ، والبروسويّ ( 8 : 28 ) . أبو حيّان : وانتصب ( حبّ الخير ) قيل : على المفعول به ، لتضمّن ( أحببت ) معنى آثرت ، قاله الفرّاء . وقيل : منصوب على المصدر التّشبيهيّ ، أي أحببت الخيل كحبّ الخير ، أي حبّا مثل حبّ الخير . وقيل : عدّي ب « عن » فضمّن معنى فعل يتعدّى بها ، أي أنبت حبّ الخير عن ذكر ربّي ، أو جعلت حبّ الخير مغنيا عن ذكر ربّي . وذكر أبو الفتح الهمدانيّ في كتاب « التّبيان » أنّ ( أحببت ) بمعنى لزمت ، من قوله : * مثل بعير السّوء إذ أحبّا * وقالت فرقة : ( أحببت ) : سقطت إلى الأرض ، مأخوذ من أحبّ البعير ، إذا أعيى وسقط . قال بعضهم : حبّ البعير : برك ، وفلان : طأطأ رأسه . ( 7 : 396 ) نحوه السّمين . ( 5 : 534 ) الشّربينيّ : ( أحببت ) ، أي أردت حبّ الخير ، أي الخيل . ( 3 : 412 ) نحوه شبّر . ( 5 : 284 ) الآلوسيّ : و « الإحباب » على ما نقل عن الفرّاء مضمّن معنى الإيثار ، وهو ملحق بالحقيقة لشهرته في ذلك . وظاهر كلام بعضهم أنّه حقيقة فيه ، فهو ممّا