مجمع البحوث الاسلامية
497
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
عشب معمّر . وقد أغفل ذكر هذا البناء من تكلّم في أشباه اللّغة ونظائرها ، حتّى السّيوطيّ الّذي استدرك على سابقيه ، وقال في « المزهر » مزهوّا : « إذا وقف عليها الحافظ المطّلع يقول : هذا منتهى الأرب » ! 3 - والجوّانيّ والبرّانيّ : في حديث سلمان « إنّ لكلّ امرئ جوّانيّا وبرّانيّا » معرّبان من اللّفظ السّريانيّ « جويا » و « بريا » ، وكذلك ما جاء على هذا الغرار كالجسمانيّ ، وليس الألف والنّون فيهما للتّأكيد ، كما قال ابن الأثير في ذيل هذا الحديث . الاستعمال القرآنيّ جاءت اسما مرّة واحدة مضافة إلى السّماء ، في سورة مكّيّة : أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ النّحل : 79 يلاحظ أوّلا : أنّهم قالوا فيها : وسط السّماء أي بين السّماء والأرض ، كبد السّماء ، جوف السّماء ، الهواء ، هواء السّماء بينها وبين الأرض ، وسط الهواء ، الهوى بين السّماء والأرض ، الهواء البعيد من الأرض ، جوّ السّماء هو السّماء ، الهواء المتباعد من الأرض في سمت العلوّ ، مسافة ما بين السّماء والأرض ، ما يلي الأرض منها وما فوق ذلك هو اللّوح ، ما بين السّماء والأرض ، والفضاء الواسع بين السّماء والأرض وهو الهواء ، الهواء بين الخافقين ، الهواء المتباعد من الأرض ، والسّكاك واللّوح أبعد منه ، الهواء غير متباعد من الأرض . وثانيا : الاختلاف بينها ليس جذريّا ولغويّا بل كاد أن يكون لفظيّا واعتباريّا ، فإنّ التّباعد والتّقارب من الأرض وسمت العلوّ ، وكذلك وسط السّماء ، والفضاء الواسع بين السّماء والأرض أمور تختلف حسب اعتبار الأنظار ، كما أنّها قد يعبّر عنها بالهواء وبالسّماء أو بجوف السّماء أو وسط الهواء . وإنّما يختلف « جوّ السّماء » كما صرّح به بعضهم عن « اللّوح والسّكاك » فهما أرفع منه من دون أن يكون لكلّ واحد منها حدّ خاصّ . والفرق بين جوّ السّماء والفضاء باعتبار التّوسعة في الفضاء دون الجوّ - كما اعتبره المصطفويّ - لم يثبت ، كما أنّ الهواء هو الجسم اللّطيف المتراكم في الفضاء دون الفضاء نفسه ، لكن يطلق عليه تجوّزا وتسامحا . وثالثا : قالوا في وجه إضافة الجوّ إلى السّماء : إنّه في جانبها من النّاظر ، ولإظهار كمال أجلّ القدرة ، أو لارتفاعه عن الأرض . وعندنا أنّ الإضافة هنا تفيد الجزئيّة بتقدير : ( من ) مثل : « يد الرّجل وباب البيت » فإنّ السّماء هنا : الفضاء الواسع ، دون السّقف المرتفع في قبال الأرض ، وجوّها جزء منها ، لاحظ « س م و : السّماء » . رابعا : قالوا في مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ : مكّنها أن تتصرّف في جوّ السّماء حسب إرادتها ، صاعدة ومنحدرة وذاهبة وجائية مذلّلا للطّيران في الهواء بأجنحتها ، تطير من غير أن تعتمد على شيء ، ممّا لا تقدرون عليه بوجه من الوجوه ، لأنّه تعالى خلق الجوّ خلقة لطيفة رقيقة يسهل خرقه والنّفاذ فيه ، ولولا ذلك لما كان الطّيران ممكنا .