مجمع البحوث الاسلامية

475

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والظّاهر ، وذلك الوصل الخفيّ ، وهو سرّ بديع من أسرار البلاغة . وفي « الكشف » إنّما عدل إلى المنزل تنبيها على أنّ الشّبع والكسوة أصلان وأنّ الأخيرين متمّمان على التّرتيب ، فالامتنان على هذا الوجه أظهر ، ولهذا فرّق بين القرينتين ، فقيل أوّلا ، ( انّ لك ) وثانيا : ( انّك ) ، وقد ذكر هذا العلّامة الطّيّبيّ أيضا ، ثمّ قال : وفي تنسيق المذكورات الأربعة مرتّبة هكذا ، مقدّما ما هو الأهمّ فالأهمّ ، ثمّ في جعلها تفصيلا لمضمون قوله تعالى : فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى وتكرير لفظة ( فيها ) وإخراجها في صيغة النّفي مكرّرة الأداة ، الإيماء إلى التّعريض بأحوال الدّنيا ، وأنّ لا بدّ من مقاساتها ( فيها ) لأنّها خلقت لذلك ، وأنّ الجنّة ما خلقت إلّا للتّنعّم ، ولا يتصوّر فيها غيره . وفي « الانتصاف » أنّ في الآية سرّا بديعا من البلاغة ، يسمّى : قطع النّظير عن النّظير ، والغرض من ذلك تحقيق تعداد هذه النّعم . ولو قرن كلّ بشكله لتوهّم المقرونان نعمة واحدة ، وقد رمق أهل البلاغة سماء هذا المعنى قديما وحديثا . [ ثمّ استشهد بشعر وقال : ] ثمّ ما ذكر من قصد تناسب الفواصل في الآية ظاهر ، في أنّه لو عدل عن هذا التّرتيب لم يحصل ذلك ، وهو غير مسلّم . ( 16 : 271 ) حفني محمّد شرف : [ قال في بحث دقّة اختيار ألفاظ القرآن والتّمييز بين معانيها : ] وإلى هذا الاختيار في ألفاظ القرآن أشار الجاحظ بقوله : وقد يستخفّ ألفاظا ويستعملونها وغيرها أحقّ بذلك منهما ، ألا ترى أنّ اللّه تبارك وتعالى لم يذكر في القرآن ، « الجوع » إلّا في موضع العقاب ، أو في موضع الفقر المدقع والعجز الظّاهر ، والنّاس لا يذكرون « السّغب » ويذكرون « الجوع » في حالة القدرة والسّلامة . وكذلك ذكر « المطر » لأنّك لا تجد القرآن يلفظ به إلّا في موضع الانتقام ، والعامّة وأكثر الخاصّة لا يفصلون بين ذكر « المطر » وذكر « الغيث » . ( 225 ) الطّباطبائيّ : وقد رتّبت الأمور الأربعة على نحو اللّفّ والنّشر المرتّب « 1 » ، لرعاية الفواصل . والأصل في التّرتيب : أن لا تجوع فيها ولا تظمأ ولا تعرى ولا تضحى . ( 14 : 221 ) مكارم الشّيرازيّ : [ نحو الطّبرسيّ ثمّ أضاف : ] والأفضل أن يقال : إنّ هذين الوصفين - الجوع والعري - علامتان واضحتان للفقر ، تأتيان معا عادة . ( 10 : 83 ) جوع 1 - لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ . الغاشية : 7 راجع « غ ن ي » . 2 - الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ . قريش : 4 ابن عبّاس : إنّهم كانوا في ضرّ ومجاعة حتّى جمعهم هاشم على الرّحلتين . ( الواحديّ 4 : 557 )

--> ( 1 ) كذا ، والظّاهر غير المرتّب .