مجمع البحوث الاسلامية
467
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
جائس ، مثل : صاهل وصواهل ، أو جمع جائسة ، مثل : صاحبة وصواحب . ويريد بجوائس الصّدر : ما يتخلّله وينطوي فيه من خفايا الأمور وأسرارها ، واللّه أعلم . 2 - والجوس والحوس والدّوس أخوات ، يقال : نزل العدوّ ببني فلان في الخيل ، فجاسهم وحاسهم وداسهم ، أي قتلهم وتخلّل ديارهم وعاث فيهم . والدّوس أعرفهنّ في العربيّة وسائر اللّغات السّاميّة ، وتعني خاصّة شدّة وطء الشّيء بالأقدام . وقولهم : جاساه ، أي عاداه ، إمّا لغة أو تصحيف « حاساه » بالحاء . يقال منه : إنّه لذو حوس وحويس ، أي عداوة . والجوس : الجوع ، يقال في الدّعاء عليه : جوسا له وبؤسا ، على الاتباع ، وهي لغة غير فصيحة لهذيل . الاستعمال القرآنيّ فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا الإسراء : 5 يلاحظ أوّلا : أنّ المفسّرين اختلفوا في تفسير فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ، فقالوا : قتلوكم وسط الدّيار في الأزقّة ، طلبوا وقتلوا ، قتلوكم خلال الدّيار ، مشوا وتردّدوا بين الدّور والمساكن ، قتلوكم بين دياركم ، أخذوا يذهبون ويجيؤون ، قتلوا فتّشوا وطلبوا خلال الدّيار ، نزلوا خلال الدّيار ، عاثوا بين الدّيار وأفسدوا ، فتّشوا وطلبوا خلال الدّيار يحسّسون أخباركم ولم يكن قتال ، طافوا وتردّدوا ، تملّكوا بلادهم ، يستبيحون الدّيار ، ونحوها . ومعنى الجملة هو التّردّد بين الدّيار ، وسائر المعاني : من القتل والإفساد والتّفتيش والتّملّك والاستباحة وغيرها من لوازم المعنى لا من صميمه ، أفادها السّياق كلّا أو بعضا ، كما قال الفخر الرّازيّ : « وذلك محتمل لكلّ ما قالوا » . وثانيا : القراءة المعروفة ( جاسوا ) بالجيم ، وقرئ بالحاء وهو بمعنى الغلبة والدّخول قسرا منه « الحواسّ » ، قاله ابن عطيّة . وثالثا : هذه الآية جاءت خلال قضايا بني إسرائيل حين هجم عليهم بخت نصّر ، فقتلهم وأسرهم وهدم معبدهم . ورابعا : وقد ربط المصطفويّ بين « جاسوا » و « تجسّسوا » لوحدة المادّة في الثّلاثيّ والرّباعيّ . وجعل أصل المعنى « التّجسّس » وأنّ بساطة اللّفظ دليل على بساطة المعنى . وهذا اجتهاد منه في اللّغة ، مبنيّ على إرجاع الرّباعيّ المضاعف إلى الثّلاثيّ دائما ، ولم يثبت ، ولكن لا ننكر أنّ هذا المعنى يخطر بالبال عند سماع ( جاسوا ) . ولعلّ من فسّره ب « تجسّسوا » و « فتّشوا » فسّره بما خطر بباله ، أو جعلهما لفظا ومعنى من أصل واحد .