مجمع البحوث الاسلامية

409

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وجبال الجزيرة وما والاها من أحسن المصاديق وأنسب الموارد . ( 2 : 145 ) مكارم الشّيرازيّ : أين يقع الجوديّ ؟ قال كثير من المفسّرين : إنّ ( الجودىّ ) الّذي استقرّت عليه السّفينة - كما مرّ ذكره في الآية - جبل معروف قرب الموصل . وقال آخرون : هو جبل في حدود الشّام أو شمال العراق أو قرب « آمد » . وفي كتاب الرّاغب الأصفهانيّ « المفردات » عرّفه بأنّه جبل بين الموصل والجزيرة ، وهي جزيرة ابن عمر في شمال الموصل . ولا يبعد أن تكون جميعها بمعنى واحد ، « فالموصل » و « الجزيرة » و « آمد » جميعها في الجزء الشّماليّ من العراق وقرب الشّام . وقال آخرون : يحتمل أن يكون المقصود من ( الجودىّ ) كلّ جبل صلب أو أرض صلبة وقويّة ، ومعنى الآية حسب هذا التّفسير أنّ السّفينة استقرّت على أرض صلبة غير رخوة لينزل ركّابها على الأرض . ولكنّ المشهور والمعروف هو المعنى الأوّل . وفي كتاب « أعلام القرآن » تحقيق وتتبّع حول جبل الجوديّ ، ونعلّق عليه بما يلي : ( الجودىّ ) اسم جبل استقرّت سفينة نوح واستوت على قمّته ، وقد ورد اسمه في الآية ( 44 ) في سورة هود ، وهو قريب من المضمون الوارد في التّوراة ، مع ما يتعلّق به من أمور أخرى ، وهناك ثلاثة أقوال بالنّسبة إلى محلّ جبل الجوديّ : 1 - بناء على قول « الأصفهانيّ » فإنّ جبل الجوديّ في الجزيرة العربيّة ، وهو واحد من جبلين واقعين في منطقة نفوذ قبيلة « طيّئ » . 2 - إنّ الجوديّ هو سلسلة جبال « كاردين » الواقعة شمال شرقيّ جزيرة ابن عمر في شرق دجلة قرب الموصل ، ويسمّيها الأكراد « كاردو » بلهجتهم ، ويسمّيها اليونانيّون « جوردي » ويسمّيها العرب « الجوديّ » . في « التّرگوم » وهي التّرجمة الكلدانيّة ل « التّوراة » وكذلك التّرجمة السّريانيّة ل « التّوراة » : إنّ المكان الّذي استقرّت عليه سفينة نوح هو قلعة جبل الأكراد ، أي « كاردين » . والجغرافيّون العرب يطبّقون ( الجوديّ ) المذكور في القرآن على هذه المنطقة - المشار إليها آنفا - ويقولون : إنّ قطع السّفينة كانت موجودة على قمّة هذا الجبل حتّى زمان بني العبّاس ، وكان المشركون يزورونها .