مجمع البحوث الاسلامية

394

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لنعمته عليهم بالرّبوبيّة . 4 - هذ دعاء لانتصارهم على أعدائهم ، تقوية للدّعوة الإسلاميّة الّتي بدأت بدورها الجديد بعد الهجرة ، فيستدعي التّضحية من قبل المؤمنين في سبيلها ، وليست دعاء لحاجة شخصيّة كدعاء يوسف وأيّوب ويونس وزكريّا ، ولا دعاء لهلاك عدوّهم كدعاء نوح على قومه ، وبذلك نالت الدّرجة الأولى من الفضل والكرامة عند اللّه تعالى . 5 - كرّرت الضّمائر الرّاجعة إليهم 4 مرّات : واحدة ( تستغيثون ) وثلاثة ( كم ) كما عبّر عن « اللّه » 4 مرّات أيضا : واحدة ( ربّكم ) وثلاثة ضمائر : ( فاستجاب ) ( انّى ممدّكم ) تطابقا بين الاستجابة والدّعاء تكريما لهم ، مع أنّ تكرار ( كم ) يعطيهم شخصيّة كريمة في خطاب ربّهم إيّاهم . إلى هنا تمّ البحث في القسم الأوّل من آيات الاستجابة . القسم الثّاني : الاستجابة من النّاس للّه إيجابا وسلبا : أمّا الإيجاب : ففيه سبع آيات ، وكلّها أمر أو ترغيب من اللّه إلى الاستجابة له : أربع مكّيّة وثلاث مدنيّة . أمّا المكّيّات : فأولاها حسب ترتيب النّزول ( 28 ) آية الأنعام إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ وهي قد حصرت استجابة النّاس في الّذين يسمعون آيات اللّه ، وغيرهم بمنزلة الموتى . وثانيها وثالثها ( 27 ، 29 ) آيتان من سورة الشّورى وكلاهما ترغيب إلى الاستجابة اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ . . . و وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ، فالأولى أمر بالاستجابة قبل يوم البعث ، والثّانية وصف للّذين يستجاب لهم بإقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة ، وأمرهم شورى بينهم . رابعها ( 31 ) في الرّعد - لو كانت مكّيّة [ لاحظ المدخل ] - لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ . . . وفيها جزاء الّذين يستجيبون ، وعقاب الّذين لم يستجيبوا ، فجمع بين الإيجاب والسّلب . وأمّا المدنيّات فاثنتان منها ( 25 و 26 ) : آية البقرة فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي ، وآية الأنفال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ . . . وكلاهما أمر بالاستجابة إمّا للّه ، أو للّه وللرّسول . وثالثها ( 30 ) آية آل عمران الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ . . . وهي وعد بأجر عظيم للّذين أحسنوا واتّقوا واستجابوا للّه وللرّسول بعد ما أصابهم القرح ، وهي في معنى الأمر أيضا . والفرق بين هذه الآيات أنّه جاءت في ( 27 و 29 و 31 ) الاستجابة للرّبّ ( ربّكم ) أو ربّهم ) وفي ( 26 و 30 ) الاستجابة للّه وللرّسول ، وفي ( 35 ) الاستجابة لي ، ولكلّ منها مناسبة وتناسق للسّياق . وأمّا السّلب : ففيه خمس آيات ، ثلاث منها صريح : ( 31 ) وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ و ( 32 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ و ( 33 ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ وفيها