مجمع البحوث الاسلامية

381

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

استغنى اللّه . ( 1 : 256 ) الطّبرسيّ : [ سيأتي كلامه في الدّعاء ] ( 1 : 278 ) الفخر الرّازيّ : قال أهل المعنى : الإجابة من العبد للّه : الطّاعة ، وإجابة اللّه لعبده : إعطاؤه إيّاه مطلوبه ، لأنّ إجابة كلّ شيء على وفق ما يليق به . إجابة العبد للّه إن كانت إجابة بالقلب واللّسان ، فذاك هو الإيمان ، وعلى هذا التّقدير يكون قوله : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي تكرارا محضا . وإن كانت إجابة العبد للّه عبارة عن الطّاعات كان الإيمان مقدّما على الطّاعات ، وكان حقّ النّظم أن يقول : فليؤمنوا بي وليستجيبوا لي . فلم جاء على العكس منه ؟ وجوابه : أنّ الاستقامة عبارة عن الانقياد والاستسلام ، والإيمان عبارة عن صفة القلب ، وهذا يدلّ على أنّ العبد لا يصل إلى نور الإيمان وقوّته إلّا بتقدّم الطّاعات والعبادات . ( 5 : 111 ) العكبريّ : بمعنى فليجيبوا ، كما تقول : قرّ واستقرّ بمعنى ، وقالوا : استجابة بمعنى جابة . ( 1 : 153 ) النّيسابوريّ : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي أجاب واستجاب بمعنى ، يقال : أجاب واستجاب له ، أي فليمتثلوا أمري إذا دعوتهم إلى الإيمان والطّاعة . . . وحاصل الكلام : أنا أجيب دعاءكم مع أنّي غنيّ عنكم على الإطلاق ، فكونوا أنتم مجيبين دعوتي مع افتقاركم إليّ من جميع الوجوه . وفيه نكتة ، وهي أنّه تعالى لم يقل : أجب دعائي حتّى أجيب دعاءك ، لئلّا يصير المذنب محروما عن هذا الإكرام ، بل قال : أنا أجيب دعاءك على جميع أحوالك ، فكن أنت أيضا مجيبا لدعائي . وهذا يدلّ على أنّ نعمه تعالى شاملة ، ورحمته كاملة تعمّ المطيعين والمذنبين ، والكاملين والنّاقصين . ( 2 : 120 ) الخازن : فَلْيَسْتَجِيبُوا يعني إذا دعوتهم إلى الإيمان والطّاعة ، كما أنّي أجبتهم إذا دعوني لحوائجهم . والإجابة في اللّغة : الطّاعة ، فالإجابة من العبد : الطّاعة ، ومن اللّه : الإثابة والعطاء . ( 1 : 135 ) أبو حيّان : أي فليطلبوا إجابتي لهم إذا دعوني ، قاله ثعلب . فيكون « استفعل » قد جاءت بمعنى الطّلب كاستغفر وهو الكثير فيها ، أو فليجيبوا لي إذا دعوتهم إلى الإيمان والطّاعة كما أنّي أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم ، قاله مجاهد وأبو عبيدة وغيرهما . ويكون « استفعل » فيه بمعنى « أفعل » وهو كثير في القرآن . ( 2 : 47 ) السّمين : [ نحو أبي حيّان وأضاف : ] وإذا كان « استفعل » بمعنى « أفعل » فقد جاء متعدّيا بنفسه وبحرف الجرّ ، إلّا أنّه لم يرد في القرآن إلّا معدّى بحرف الجرّ ، نحو : فَاسْتَجَبْنا لَهُ الأنبياء : 84 ، فَاسْتَجابَ لَهُمْ آل عمران : 195 . [ وذكر شعرا ] وفي ( فليستجيبوا ) اللّام لام الأمر ، وفرّق الرّمّانيّ بين أجاب واستجاب : بأنّ « استجاب » لا يكون إلّا فيما فيه قبول لما دعي إليه ، نحو : فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ . وأمّا « أجاب » فأعمّ ، لأنّه قد يجيب بالمخالفة ، فجعل بينهما عموما وخصوصا . ( 1 : 472 ) رشيد رضا : [ نقل كلام الرّاغب ثمّ قال : ] الأقرب إلى الفهم قلب ما قاله الرّاغب وعكسه ، وهو