مجمع البحوث الاسلامية
376
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الجواب عن السّؤال ، وقد ذهب « الرّاغب » إلى أنّه جاء : « من قطع الفجوة بين فم المجيب إلى إذن السّامع » . والأولى أن يكون قطعا مجازيّا ، لما فيه من مظنّة النّفاذ إلى السّامع وحسم ما يسأل عنه . وفي القرآن الكريم جاءت المادّة في « الجواب » أربع عشرة مرّة ، وبمعنى « الاستجابة » ثماني وعشرين مرّة . ولم تأت في « الجوب » إلّا في آية الفجر . ولا نرى حملها على غير معناها الأصيل من القطع والنّفاذ ، دلالة على ما أتيح لثمود من قوّة ومنعة ؛ إذ قطعوا الصّخر بالوادي . ( 2 : 142 ، 146 ) أجيب وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ . . . البقرة : 186 الفرّاء : أسمع . مثله ابن القاسم . ( ابن الجوزيّ 1 : 189 ) ابن الأنباريّ : ( أجيب ) هاهنا بمعنى أسمع ، لأنّه أخبر عن قربه ، وظاهر القرب يدلّ على السّماع ، لا على الإجابة . والإجابة : قد تكون في بعض المواضع بمعنى السّماع ، لأنّها تترتّب على السّماع ، فسمّي السّماع إجابة ، كما تقول : دعوت من لا يجيب ، أي من لا يسمع . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( الواحديّ 1 : 285 ) الماورديّ : فيه تأويلان : أحدهما : معناه أسمع دعوة الدّاعي إذا دعاني ، فعبّر عن السّماع بالإجابة ، لأنّ السّماع مقدّمة الإجابة . والثّاني : أنّه أراد إجابة الدّاعي إلى ما سأل . ( 1 : 242 ) ابن عطيّة : أي فإنّي قريب بالإجابة والقدرة . وقال قوم : المعنى أجيب إن شئت ، وقال قوم : إنّ اللّه تعالى يجيب كلّ الدّعاء : فإمّا أن تظهر الإجابة في الدّنيا ، وإمّا أن يكفّر عنه ، وإمّا أن يدّخر له أجر في الآخرة . ( 1 : 256 ) القرطبيّ : الإجابة بمعنى القبول . ( 2 : 313 ) البيضاويّ : أُجِيبُ تقرير للقرب ووعد للدّاعي بالإجابة . ( 1 : 102 ) النّسفيّ : إجابة الدّعاء : وعد صدق من اللّه لا خلف فيه ، غير أنّ إجابة الدّعوة تخالف قضاء الحاجة . فإجابة الدّعوة أن يقول العبد : يا ربّ ، فيقول اللّه : لبّيك عبدي ، وهذا أمر موعود موجود لكلّ مؤمن . وقضاء الحاجة : إعطاء المراد وذا قد يكون ناجزا ، وقد يكون بعد مدّة ، وقد يكون في الآخرة ، وقد تكون الخيرة له في غيره . ( 1 : 95 ) النّيسابوريّ : أُجِيبُ دليل على أنّ السّؤال عن الصّفة ، لأنّ الإجابة بعد السّماع . ( 2 : 115 ) الخازن : أي أسمع دعاء عبدي الدّاعي إذا دعاني . [ إلى أن قال : ] وسمّي قبوله إجابة ، لتجانس اللّفظ . ( 1 : 135 ) أبو حيّان : ( أجيب ) إمّا صفة لقريب أو خبر بعد خبر ، وروعي الضّمير في ( فانّى ) فلذلك جاء ( أجيب ) ولم يراع الخبر فيجيء « يجيب » على طريقة الإسناد للغائب . [ إلى أن قال : ] فبيّن بقوله : ( أجيب ) أنّ ذلك القرب هو الإجابة