مجمع البحوث الاسلامية

343

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بالجهل السّفاهة والمجانة الّتي كانوا عليها » . 2 - وكذلك ( جاهلون وجاهلين ) في ( 7 - 15 ) كلّها بمعنى السّفهاء ، إلّا أنّ المفسّرين قدّروا لهما مفعولا وفسّروهما ب ( الّذين لا يعلمون شيئا ) على اختلافهم فيما قدّروه ، فلاحظ . 3 - وبذلك تنحلّ الشّبهة في ( 12 ) وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ بأنّ شأن النّبيّ عليه السّلام هداية الجهّال فكيف أمره بالإعراض عنهم ، وذلك أنّ المراد ب ( الجاهلين ) السّفهاء الّذين سمعوا الآيات واستهزؤوا بها ، دون الّذين لا يعلمون ، وهي في معنى وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ المؤمنون : 3 . وكذلك الجاهلون في ( 8 ) وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً هم السّفهاء ، اللّاغون ، وفي ( 15 ) أيضا فصدرها وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وهي في معنى : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً الفرقان : 72 . 4 - وقد فسّروا ( 7 ) إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ب « شبّان غافلون » ، وهو قريب من السّفهاء ، وقال الزّمخشريّ : « لا تعلمون قبحه فلذلك أقدمتم عليه ، وقيل : لم يرد نفي العلم عنهم لأنّهم كانوا علماء ، ولكنّهم لمّا لم يفعلوا ما يقتضيه العلم ، ولا يقدم عليه إلّا جاهل سمّاهم جاهلين ، وقيل : معناه إذا أنتم صبيان في حدّ السّفه والطّيش قبل أن تبلغوا أوان الحلم والرّزانة » فنراه يتردّد بين العلم والسّفه ، ولا يقطع بأحدهما . وقال الفخر الرّازيّ : « فهو يجري مجرى العذر ، كأنّه قال : أنتم أقدمتم على ذلك الفعل القبيح المنكر حال ما كنتم في جهالة الصّبا ، أو في جهالة الغرور ، يعني والآن لستم كذلك » وقريب منه سائر النّصوص في أنّه تلقين عذر لهم . 5 - وقالوا في ( 11 ) : فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ما معناه عدم العلم : « فلا تكوننّ ممّن لا يعلم أنّ اللّه لو شاء لجمعهم على الهدى » ، وهو سهو ، ثمّ أشكلوا بأنّ اللّه شدّد فيها على النّبيّ أكثر من نوح عليهما السّلام ؛ إذ قال له ( 13 ) : إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ وأجابوا عنها بوجوه - كما حكاها ابن عطيّة - : المراد به أمّته ، ووقّر نوح لسنّه وشيبته ، جاء فيه أشدّ لقربه من اللّه ، ومكانته عنده ، كما يحمل المعاقب على قريبه أكثر من حمله على الأجانب ، أو جاء بحسب الأمرين اللّذين وقع النّهي عنهما ، والعتاب فيهما ، أنّ الأمر الّذي نهي عنه محمّد صلّى اللّه عليه وآله أكبر قدرا وأخطر مواقعة من الأمر الّذي واقعه نوح عليه السّلام ، أو أنّ نوحا كان معذورا ، اعتمادا على وعد اللّه بإنجاء أهله ، ونحوها . والحقّ - كما عن الفخر الرّازيّ وغيره - أنّ هذا النّهي لا يقتضي إقدامه على مثلها ، كما أنّه وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ * لا يدلّ على أنّه أطاعهم ، فلا تنافي العصمة - كما جاء في النّصوص - وأنّ تشديد الخطاب عليه عليه السّلام ، لأنّه أحقّ بالانزجار من نوح ، لفضله عليه ، ولأنّ ارتكاب السّفاهة هنا أقبح منها هناك . 6 - ( الجاهل ) في ( 6 ) : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ من لا يعرف حالهم - كما هو واضح - دون السّفيه . 7 - ( جهالة ) في ( 17 - 19 ) بمعنى السّفاهة أيضا دون الجهل ضدّ العلم ، لأنّ من عمل سوء من دون علم بأنّه سوء ليس عاصيا شرعا وعقلا - إلّا أن يكون جاهلا