مجمع البحوث الاسلامية

338

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

143 : سورة آل عمران ، والآية 50 : سورة المائدة ، والآية 26 : سورة الفتح - والجاهليّة الثّانية هي الجاهليّة الّتي ستكون فيما بعد ، كجاهليّة عصرنا . وسنبسّط الكلام حول هذا الموضوع في بحث الملاحظات . [ إلى أن قال : ] جاهليّة القرن العشرين مرّت الإشارة إلى أنّ جمعا من المفسّرين قد ابتلوا بالتّرديد في تفسير الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وكأنّهم لم يقدروا أن يصدّقوا ظهور جاهليّة أخرى في العالم بعد ظهور الإسلام ، وأنّ جاهليّة العرب قبل الإسلام ستكون قليلة الأهمّيّة تجاه الجاهليّة الجديدة ، إلّا أنّ هذا الأمر قد تجلّى للجميع اليوم ، وحلّ هذا الإشكال ونحن نرى مظاهر جاهليّة القرن العشرين المرعبة ، ويجب أن تعدّ تلك إحدى تنبّؤات القرآن الإعجازيّة . إذا كان العرب في زمان الجاهليّة يغيرون ويحاربون ، وإذا كان سوق عكاظ مثلا ساحة لسفك الدّماء لأسباب تافهة عدّة مرّات ، وقتل على أثرها أفراد معدودون ، فقد وقعت في جاهليّة عصرنا حروب قد يذهب ضحيّتها عشرون مليون إنسان ، ويتشوّه ويعوّق أكثر من هذا العدد . وإذا كانت النّساء تتبرّج في زمن الجاهليّة ويلقين خمرهنّ عن رؤوسهنّ ؛ بحيث كان يظهر جزء من صدورهنّ ونحورهنّ وقلائدهنّ وأقراطهنّ ، ففي عصرنا تشكّل نواد تسمّى بنوادي العراة - ونموذجها مشهور في بريطانيا - حيث يتعرّى أفرادها كما ولدتهم أمّهاتهم ، وفضائح البلاجات على سواحل البحار والمسابح ، بل وحتّى في الأماكن العامّة وعلى قارعة الطّريق ، يخجل القلم من ذكرها . وإذا كانت في الجاهليّة الزّانيات ذوات الأعلام ؛ حيث كنّ يرفعن أعلاما فوق بيوتهنّ ليدعين النّاس إلى أنفسهنّ ، ففي جاهليّة قرننا أناس يطرحون أمورا ومطالب في هذا المجال عبر صحف خاصّة ، يندى لها الجبين ويجلّ القلم نفسه عن ذكرها ، ولجاهليّة العرب مئة مرتبة من الشّرف على هذه الجاهليّة . والخلاصة : ما ذا نقول عن وضع المفاسد الّتي توجد في عصرنا الحاضر ، عصر التّمدّن المادّيّ الآليّ الخالي من الإيمان ، فعدم الحديث عنها أولى ، ولا ينبغي أن نلوّث هذا التّفسير بذكرها . إنّ ما قلناه كان جانبا من العبء الملقى على عاتقنا فقط ، لبيان حياة أولئك الّذين يبتعدون عن اللّه تعالى ، فإنّهم وإن امتلكوا آلاف الجامعات والمراكز العلميّة والعلماء المعروفين ، غارقون في وحل الفساد ومستنقع الرّذيلة ، بل إنّهم قد يضعون هذه المراكز العلميّة وعلماءها في خدمة هذه الفجائع والمفاسد أحيانا . ( 13 : 216 ، 227 ) 4 - إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ . . . الفتح : 26 [ لاحظ ح م ي : الحميّة ] الوجوه والنّظائر الفيروزاباديّ : وقد ورد في القرآن على خمسة عشر وجها :