مجمع البحوث الاسلامية

314

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الآلوسيّ : أي من أن أعدّ في عدادهم ، والجهل - كما قال الرّاغب - له معان : عدم العلم ، واعتقاد الشّيء بخلاف ما هو عليه ، وفعل الشّيء بخلاف ما حقّه أن يفعل ، سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا . وهذا الأخير هو المراد هنا ، وقد نفاه عليه السّلام عن نفسه ، قصدا إلى نفي ملزومه الّذي رمي به ، وهو الاستهزاء على طريق الكناية ، وأخرج ذلك في صورة الاستعارة استفظاعا له ؛ إذ الهزء في مقام الإرشاد كاد يكون كفرا وما يجري مجراه ، ووقوعه في مقام الاحتقار والتّهكّم مثل فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ آل عمران : 21 ، سائغ شائع ، وفرق بين المقامين . ( 1 : 286 ) القاسميّ : [ نحو البيضاويّ وأضاف : ] والجهل : التّقدّم في الأمور بغير علم . ( 2 : 153 ) مغنيّة : أي إنّي لا أستعمل الهزء والسّخريّة في غير التّبليغ عن اللّه ، فكيف في التّبليغ عنه جلّت كلمته ؟ ! ( 1 : 126 ) عبد الكريم الخطيب : إنّ العبث لا يكون إلّا عن جهل ، ولا يقع إلّا من جهّال ، وهو نبيّ معصوم ، توجّهه السّماء ، فلا يضلّ ولا يهزل . ( 1 : 96 ) 2 - . . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ . الأنعام : 35 ابن عبّاس : بمقدوري عليهم بالكفر . ( 108 ) الجبّائيّ : معناه فلا تجزع في مواطن الصّبر ، فيقارب حالك حال الجاهلين بأن تسلك سبيلهم . ( الطّبرسيّ 2 : 296 ) نحوه الماورديّ ( 2 : 109 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 308 ) ، والمشهديّ ( 3 : 270 ) . الطّبريّ : فلا تكوننّ ممّن لا يعلم أنّ اللّه لو شاء لجمع على الهدى جميع خلقه بلطفه ، وأنّ من يكفر به من خلقه ، إنّما يكفر به لسابق علم اللّه فيه ، ونافذ قضائه ، بأنّه كائن من الكافرين به اختيارا لا اضطرارا ، فإنّك إذا علمت صحّة ذلك ، لم يكبر عليك إعراض من أعرض من المشركين عمّا تدعوه إليه من الحقّ ، وتكذيب من كذّبك منهم . ( الطّبريّ 7 : 185 ) نحوه ملخّصا البغويّ . ( 2 : 121 ) الطّوسيّ : إنّما هو نهي محض عن الجهل ، ولا يدلّ ذلك على أنّ الجهل كان جائزا منه صلّى اللّه عليه وآله بل يفيد كونه قادرا عليه ، لأنّه تعالى لا يأمر ولا ينهى إلّا بما قدر المكلّف عليه ، ومثله قوله : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الزّمر : 65 ، وإن كان الشّرك لا يجوز عليه ، لكن لمّا كان قادرا عليه جاز أن ينهاه عنه . والمراد هاهنا : فلا تجزع ولا تتحزّن لكفرهم وإعراضهم عن الإيمان ، وأنّهم لم يجمعوا على التّصديق بك ، فتكون في ذلك بمنزلة الجاهلين الّذى لا يصبرون على المصائب ويأثمون لشدّة الجزع . ( 4 : 132 ) الزّمخشريّ : من الّذين يجهلون ذلك ، ويرومون ما هو خلافه . ( 2 : 16 ) الطّبرسيّ : قيل : إنّ هذا نفي للجهل عنه ، أي لا تكن جاهلا بعد أن أتاك العلم بأحوالهم وأنّهم لا يؤمنون ، والمراد : فلا تجزع ولا تتحسّر لكفرهم وإعراضهم عن الإيمان ، وغلّظ الخطاب تبعيدا وزجرا