مجمع البحوث الاسلامية
297
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ابن فارس : الجيم والهاء واللّام أصلان : أحدهما خلاف العلم ، والآخر الخفّة وخلاف الطّمأنينة . فالأوّل : الجهل : نقيض العلم ، ويقال للمفازة الّتي لا علم بها : مجهل . والثّاني : قولهم للخشبة الّتي يحرّك بها الجمر : مجهل . ويقال : استجهلت الرّيح الغصن ، إذا حرّكته فاضطرب . [ ثمّ استشهد بشعر ] وهو من الباب ، لأنّ معناه استخفّتك واستفزّتك . والمجهلة : الأمر الّذي يحملك على الجهل . ( 1 : 489 ) أبو هلال : الفرق بين الظّنّ والجهل : أنّ الجاهل يتصوّر نفسه بصورة العالم ، ولا يجوّز خلاف ما يعتقده وإن كان قد يضطرب حاله فيه ، لأنّه غير ساكن النّفس إليه ، وليس كذلك الظّانّ . ( 80 ) الفرق بين الجهل والحمق : أنّ الحمق هو الجهل بالأمور الجارية في العادة ، ولهذا قالت العرب : « أحمق من دغة » وهي امرأة ولدت فظنّت أنّها أحدثت ، فحمّقها العرب بجهلها ، بما جرت العادة من الولادة . وكذلك قولهم : « أحمق من الممهورة إحدى خدمتيها » وهي امرأة راودها رجل عن نفسها ، فقالت : لا تنكحني بغير مهر ، فقال لها : مهرتك إحدى خدمتيك ، أي خلخاليك ، فرضيت ، فحمّقها العرب بجهلها بما جرت بها العادة في المهور . والجهل يكون بذلك وبغيره ، ولا يسمّى الجهل باللّه حمقا . وأصل الحمق : الضّعف ، ومن ثمّ قيل : البقلة الحمقاء لضعفها ، وأحمق الرّجل ، إذا ضعف . فقيل للأحمق : أحمق ، لضعف عقله . ( 81 ) الهرويّ : وفي الحديث : « أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ أحد ابني ابنته عليه السّلام ، فقال : « إنّكم لتجهّلون وتجبّنون وتبخّلون » ، والعرب تقول : « الولد مجهلة مجبنة مبخلة » ، يعنون أنّه إذا كثر ولد الرّجل جبن عن الحروب ، استبقاء لنفسه ، وبخل بماله ، إبقاء عليهم ، وجهل ما ينفعه ممّا يضرّه ، لتقسّم قلبه . وفي الحديث : « إنّ من العلم جهلا » قيل : هو أن يتكلّف العالم إلى علمه مالا يعلمه ، فيجهّله ذلك . ( 1 : 429 ) ابن سيده : [ نحو ابن دريد إلّا أنّه أضاف : ] رجل جهول ، كجاهل ، والجمع : جهّل وجهل . [ ثمّ استشهد بشعر ] وأرض مجهل : لا يهتدى فيها ، وأرضان مجهل . [ ثمّ استشهد بشعر ] وأرضون مجهل كذلك ، وربّما ثنّوا وجمعوا . والمجهل والمجهلة والجيهل والجيهلة : الخشبة الّتي يحرّك بها الجمر ، في بعض اللّغات . ( 4 : 166 ) الرّاغب : الجهل على ثلاثة أضرب : الأوّل : وهو خلوّ النّفس من العلم ، هذا هو الأصل ، وقد جعل ذلك بعض المتكلّمين معنى مقتضيا للأفعال الخارجة عن النّظام ، كما جعل العلم معنى مقتضيا للأفعال الجارية على النّظام . والثّاني : اعتقاد الشّيء بخلاف ما هو عليه . والثّالث : فعل الشّيء بخلاف ما حقّه أن يفعل ، سواء