مجمع البحوث الاسلامية
246
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يقال : أجهدت لك الأرض ، أي برزت ، وأجهد لك الطّريق : برز ، وأجهد القوم لي : أشرفوا . ويقال مجازا : أجهد لك الحقّ ، أي ظهر ووضح ، وأجهد لك الأمر : أمكنك وأعرض لك . ومنه : الجهاد : محاربة الأعداء ، وهو التّصلّب في قتالهم ، تشبيها بالأرض الجهاد ، وقيّد في الإسلام بالقتال في سبيل اللّه . يقال : جاهد العدوّ مجاهدة وجهادا ، أي قاتله ، وجاهد في سبيل اللّه . والجهد والجهد : الطّاقة والغاية ؛ يقال : هذا جهدي ، أي طاقتي . وهو مشتقّ من الجهاد ، لما فيه من مشقّة وإفراغ الوسع . يقال : اجهد جهدك في هذا الأمر ، أي أبلغ غايتك ، وجهد جاهد : مبالغة في الجدّ مثل : « شعر شاعر » ، وجهدت جهدي ، واجتهدت رأيي ونفسي حتّى بلغت مجهودي ، وجهد الرّجل في كذا : جدّ فيه وبالغ ، وقد جهد يجهد جهدا واجتهد : جدّ ، وأجهدوا علينا العداوة : جدّوا . وجهد الرّجل : وجد مشقّة ، وأجهد : أوقع في الجهد فهو مجهد ، وجهده المرض والتّعب والحبّ يجهده جهدا : هزله . وجهدت فلانا : بلغت مشقّته ، وأجهدته على أن يفعل كذا وكذا وجهد دابّته جهدا وأجهدها : بلغ جهدها وحمل عليها في السّير فوق طاقتها ، ورجل مجهد : ذو دابّة ضعيفة من التّعب . وأجهد فيه الشّيب إجهادا : بدا فيه وكثر ، وجهد بالرّجل : امتحنه عن الخير وغيره ، وبلغت به الجهد ، إذا بلغت به الغاية . وهذه بقلة لا يجهدها المال : لا يكثر منها ، وهذا كلّا يجهده المال : يلحّ على رعيّته ، ومرعى جهيد : جهده المال . وجهدت الطّعام : أكثرت من أكله ، وجهدته أيضا : أخرجت زبده ، فهو مجهود ، والمجهود : المشتهى من الطّعام واللّبن ؛ يقال : جهدت الطّعام : اشتهيته ، فأنا جاهد ، أي شهوان ، وجهد الطّعام وأجهد : أشتهي . والجهد : الشّيء القليل يعيش به المقلّ على جهد العيش . يقال : أصابهم قحوط من المطر فجهدوا جهدا شديدا ، وجهد النّاس : أجدبوا فهم مجهودون ، وجهد عيشهم : نكد واشتدّ . 2 - والاجتهاد في الفقه : بذل الوسع واستفراغه من قبل الفقيه ، لاستحصال ظنّ بحكم شرعيّ ، اعتمادا على الكتاب والسّنّة عند الإماميّة ، وضمّ القياس إلى هذه - محلّ العقل - عند الجمهور ، عدا أهل الحديث منهم ، والاجتهاد بهذا المعنى حقيقة شرعيّة ، لا لغويّة كالجهاد بمعنى القتال في سبيل اللّه . 3 - وزعم محمّد العدنانيّ صاحب « معجم الأغلاط اللّغويّة المعاصرة » أن لا مانع من جمع الجهد والجهد على « جهود » ، وادّعى أنّ « كلّ اسم ثلاثيّ ، ساكن العين ، مضموم الفاء يجمع على « فعول » دائما ، بشرط ألّا يكون معتلّ العين مثل : حوت ، ولا معتلّ اللّام مثل : مدي ، ولا مضعّف اللّام مثل : مدّ » . ولكنّ جمع « فعل » على « فعول » في الأسماء غير المعتلّة والمضعّفة لا يطّرد دائما ، لأنّ كثيرا منها ليس كذلك ، مثل : درج ورمح وغيرهما ، غير أنّ ما ذكره يلتزم في « فعل » غالبا ، مثل : كبد وكبود . ثمّ إنّ الجهد والجهد ليسا اسمي ذات ، مثل : القفل والقرط ، بل هما اسما معنى ، مثل : البخل والبغض ،