مجمع البحوث الاسلامية
230
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
محاربة مأذون فيها ، وبالجهاد يدفع المحاربون . وأيضا ففيه تنبيه على أنّه يجب أن تكون القوّة والبأس الّذي للمحارب مقصورا على الجهاد في سبيل اللّه تعالى ، وأن لا يضع تلك النّجدة الّتي وهبها اللّه له للمحاربة في معصية اللّه تعالى . ( 3 : 472 ) أبو السّعود : بمحاربة أعدائه البارزة والكامنة . ( 2 : 266 ) البروسويّ : وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ بمحاربة الأعداء الظّاهرة والباطنة . والإشارة في الآية إنّ اللّه تعالى جعل الفلاح الحقيقيّ في أربعة أشياء . [ فعدّ الإيمان والتّقوى وابتغاء الوسيلة ثمّ قال : ] ورابعها : الجهاد في سبيل اللّه ، هو اضمحلال الأنانيّة في إثبات الهويّة ، وبه يتخلّص العبد من ظلمة الوجود ، ويظفر بنور الشّهود . ( 2 : 388 ) الآلوسيّ : مع أعدائكم بما أمكنكم . ( 6 : 129 ) رشيد رضا : أي جاهدوا أنفسكم بكفّها عن الأهواء ، وحملها على التزام الحقّ في جميع الأحوال ، وجاهدوا أعداء الإسلام ، الّذين يقاومون دعوته وهدايته للنّاس . فالجهاد من الجهد وهو المشقّة والتّعب ، و « سبيل اللّه » هي طريق الحقّ والخير والفضيلة ، فكلّ جهد يحمله الإنسان في الدّفاع عن الحقّ والخير والفضيلة ، أو في تقريرها وحمل النّاس عليها ، فهو جهاد في سبيل اللّه . ( 6 : 370 ) مغنيّة : إنّ تقوى اللّه ، وابتغاء الوسيلة إليه ، والجهاد في سبيله ، كلّ هذه تعبّر عن معنى واحد ، أو عن معان متلازمة متشابكة ، لأنّ تقوى اللّه : اتّقاء سخطه ، وابتغاء الوسيلة إليه : طلب مرضاته ، والجهاد في سبيله يشمل الأمرين . ( 3 : 53 ) الطّباطبائيّ : إنّ المراد بقوله : وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ مطلق الجهاد الّذي يعمّ جهاد النّفس وجهاد الكفّار جميعا ؛ إذ لا دليل على تخصيصه بجهاد الكفّار مع اتّصال الجملة بما تقدّمها ، من حديث ابتغاء الوسيلة ، وقد عرفت ما معناه ؛ على أنّ الآيتين التّاليتين بما تشتملان عليه من التّعليل إنّما تناسبان إرادة مطلق الجهاد من قوله : وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ . ومع ذلك فمن الممكن أن يكون المراد ب « الجهاد » هو القتال مع الكفّار ، نظرا إلى أنّ تقييد الجهاد بكونه في سبيل اللّه إنّما وقع في الآيات الآمرة بالجهاد بمعنى القتال ، وأمّا الأعمّ فخال عن التّقييد ، كقوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ العنكبوت : 69 . وعلى هذا فالأمر بالجهاد في سبيل اللّه بعد الأمر بابتغاء الوسيلة إليه ، من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ اهتماما بشأنه ، ولعلّ الأمر بابتغاء الوسيلة إليه بعد الأمر بالتّقوى أيضا من هذا القبيل . ( 5 : 328 ) 2 - انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . التّوبة : 41 الطّبريّ : جاهدوا أيّها المؤمنون الكفّار بأموالكم ، فأنفقوها في مجاهدتهم على دين اللّه الّذي شرّعه لكم ، حتّى ينقادوا لكم ، فيدخلوا فيه طوعا أو كرها أو