مجمع البحوث الاسلامية

222

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

القول الأوّل : إجراء هذا الكلام على ظاهره من غير إضمار آخر ، وعلى هذا التّقدير ، فالمعنى أنّه ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك ، في أن يجاهدوا ، وكان الأكابر من المهاجرين والأنصار يقولون : لا نستأذن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الجهاد ، فإنّ ربّنا ندبنا إليه مرّة بعد أخرى ، فأيّ فائدة في الاستئذان ؟ وكانوا بحيث لو أمرهم الرّسول بالقعود لشقّ عليهم ذلك ، ألا ترى أنّ عليّ بن أبي طالب لمّا أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يبقى في المدينة شقّ عليه ذلك ولم يرض ، إلى أن قال له الرّسول : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » . القول الثّاني : أنّه لا بدّ هاهنا من إضمار آخر ، قالوا : لأنّ ترك استئذان الإمام في الجهاد غير جائز ، وهؤلاء ذمّهم اللّه في ترك هذا الاستئذان ، فثبت أنّه لا بدّ من الإضمار ، والتّقدير : لا يستأذنك هؤلاء في أن لا يجاهدوا . إلّا أنّه حذف حرف النّفي ، ونظيره قوله : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا النّساء : 176 . والّذي دلّ على هذا المحذوف أنّ ما قبل الآية وما بعدها يدلّ على أنّ حصول هذا الذّمّ إنّما على الاستئذان في القعود ، واللّه أعلم . ( 16 : 76 ) 2 - . . وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . التّوبة : 81 الطّوسيّ : فالجهاد بالمال هو تحمّل لمشقّة الإنفاق في وجوه البرّ ، والجهاد بالنّفس هو تعريضها لما يشقّ عليها اتّباعا لأمر اللّه . ( 5 : 312 ) الزّمخشريّ : تعريض بالمؤمنين وبتحمّلهم المشاقّ العظام لوجه اللّه تعالى ، وبما فعلوا من بذل أموالهم وأرواحهم في سبيل اللّه تعالى ، وإيثارهم ذلك على الدّعة والخفض ، وكره ذلك المنافقون ، وكيف لا يكرهونه وما فيهم ما في المؤمنين من باعث الإيمان وداعي الإيقان . ( 2 : 205 ) نحوه أبو حيّان . ( 5 : 79 ) تجاهدون تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . الصّفّ : 11 الفخر الرّازيّ : والجهاد . . . ثلاثة : جهاد فيما بينه وبين نفسه ، وهو قهر النّفس ومنعها عن اللّذّات والشّهوات . وجهاد فيما بينه وبين الخلق ، وهو أن يدع الطّمع منهم ، ويشفق عليهم ويرحمهم . وجهاد فيما بينه وبين الدّنيا ، وهو أن يتّخذها زادا لمعاده . ( 29 : 316 ) جاهد يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . التّوبة : 73 ابن مسعود : بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فإن لم يستطع فليكفهرّ في وجهه . ( الطّبريّ 10 : 183 ) ابن عبّاس : أمره اللّه بجهاد الكفّار بالسّيف ،