مجمع البحوث الاسلامية

176

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الثّامن : الجنّ بمعنى السّتر عن الحاسّة ، يقال : جنّه اللّيل وأجنّه ، وجنّ عليه فجنّ : ستره ، وأجنّه : جعل له ما يجنّه ، وجنّ عليه كذا : ستره . والجنان : القلب لكونه مستورا عن الحاسّة ، والجنّ والجنّة : التّرس الّذي يجنّ صاحبه . التّاسع : الجنين ، بمعنى الطّفل في بطن أمّه وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ النّجم : 32 ، والجنين أيضا : القبر « فعيل » بمعنى « فاعل » ، والأوّل بمعنى مفعول . العاشر : الجنّ ، ويقال : على وجهين : أحدهما : للرّوحانيّين المستترة عن الحواسّ كلّها بإزاء الإنس ، فيدخل فيه الملائكة والشّياطين . وكلّ ملائكة جنّ ، وليس كلّ جنّ ملائكة . وقيل : بل الجنّ بعض الرّوحانيّين ، وذلك أنّ الرّوحانيّين ثلاثة : أخيار وهم الملائكة ، وأشرار وهم الشّياطين ، وأوساط فيهم خيار وشرار ، وهم الجنّ ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ إلى قوله : وَمِنَّا الْقاسِطُونَ الجنّ : 1 - 14 . « والجنون « 1 » أمر حائل بين النّفس والعقل » . الحادي عشر : الجانّ بمعنى الحيّة الصّغيرة كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً النّمل : 10 . الثّاني عشر : الجانّ بمعنى أب الجنّ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ الرّحمن : 15 ، وقيل : هو نوع من الجنّ . الثّالث عشر « 2 » : الجنّة : الترس العريض الوسيع الّذي يختفي الرّاجل وراءه اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً المجادلة : 16 . البصائر ( 2 : 352 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الجنّ ، خلاف الإنس ، والواحد : جنّيّ ، والجمع : جنان ، والاسم : الجنّة . والجانّ : الجنّ ، ويطلق على الشّيطان والملك ، وعلى ضرب من الحيّات ، والجمع : جنّان . وأرض مجنّة : كثيرة الجنّ ؛ يقال : أجنّ ، أي وقع في مجنّة ، وبات فلان ضيف جنّ : بات بمكان خال لا أنيس به . ولمّا كان السّتر صفة لازمة للجنّ أشتقّ منه سائر المعاني - كما سترى - وأكثرهم جعله أصلا لها . وجنّ فلان جنّا وجنونا واستجنّ ، أي مسّه طائف من الجنّ ، وأجنّه اللّه : رماه بالجنون ، فهو مجنون ، والجمع : مجانين . ويقال في التّعجّب : ما أجنّه ! والجنّة : الجنون ، يقال : به جنّة وجنون ومجنّة ، وتجنّن عليه وتجانّ وتجانن : أرى من نفسه أنّه مجنون . والجنّة : الحديقة ذات الشّجر والنّخل ، ودار النّعيم في الآخرة ، والجمع : جنان وجنّات ، وسمّيت بذلك لاتّصافها بصفة الجنّ ، أي السّتر والتّواري ، فهي متكاثفة الأشجار ، متشابكة الأغصان . أو أنّ سبب التّسمية يرجع إلى تعجّبهم من روعتها وجمالها ، فسمّوها باسم الجنّ ، كما نسبوا إلى « عبقر » كلّ ما كان فائقا ، يقال : رجل عبقريّ ، وثوب عبقريّ . وعبقر : موضع تزعم العرب أنّه موطن للجنّ .

--> ( 1 ) هذه الجملة مقحمة هنا ومكانها - كما يؤخذ من الرّاغب - في الكلام على السّابع . ( 2 ) المذكور فيما سبق اثنا عشر . . والظّاهر أنّه يعود إلى الوجه الثّامن .