مجمع البحوث الاسلامية

172

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقرأ الباقون ( جنّات ) نصبا ، نسق على قوله : ( خضرا ) أي فأخرجنا من الماء خضرا وجنّات من أعناب . ( 264 ) الزّمخشريّ : قوله : وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ فيه وجهان : أحدهما أن يراد : وثمّ جنّات من أعناب ، أي مع النّخل . والثّاني : أن يعطف على ( قنوان ) على معنى : وحاصلة أو ومخرجة من النّخل قنوان ( وجنّات من أعناب ) أي من نبات أعناب . وقرئ ( وجنّات ) بالنّصب عطفا على نبات كلّ شيء ، أي وأخرجنا به جنّات من أعناب . ( 2 : 39 ) نحوه الفخر الرّازيّ . ( 3 : 109 ) ابن عطيّة : [ نقل قراءة النّصب كما تقدّم عن الزّمخشريّ وأضاف : ] ( وجنّات ) بالرّفع على تقدير : ولكم جنّات ، أو نحو هذا . ( 2 : 328 ) الطّبرسيّ : يعني وأخرجنا به أيضا جنّات من أعناب ، أي بساتين من أعناب . ومن رفعه فتقديره : ونخرج به جنّات من أعناب . ( 2 : 341 ) العكبريّ : [ نحو ابن عطيّة ثمّ قال : ] ولا يجوز أن يكون معطوفا على ( قنوان ) ، لأنّ العنب لا يخرج من النّخل ، و ( من أعناب ) صفة ل ( جنّات ) . ( 11 : 525 ) الطّيّبيّ : الأظهر أن يكون عطفا على ( حبّا ) لأنّ قوله : ( نبات كلّ شئ ) مفصّل لاشتماله على كلّ صنف من أصناف النّامي ، كأنّه قال : فأخرجنا بالنّامي نبات كلّ شيء ينبت كلّ صنف من أصناف النّامي . والنّامي : الحبّ والنّوى وشبههما . ( القاسميّ 6 : 2438 ) أبو حيّان : قراءة الجمهور بكسر التّاء ، عطفا على قوله : ( نبات ) وهو من عطف الخاصّ على العامّ لشرفه ، ولمّا جرّد النّخل جرّدت : جنّات الأعناب ، لشرفهما ، كما قال : أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ البقرة : 266 . وقرأ محمّد بن أبي ليلى والأعمش وأبو بكر ، في رواية عنه عن عاصم : ( وجنّات ) بالرّفع . وأنكر أبو عبيد وأبو حاتم هذه القراءة حتّى قال أبو حاتم : هي محال ، لأنّ الجنّات من الأعناب لا تكون من النّخل . ولا يسوغ إنكار هذه القراءة ، ولها التّوجيه الجيّد في العربيّة ، وجّهت على أنّه مبتدأ محذوف الخبر ، فقدّره النّحّاس ، ( ولهم جنّات ) ، وقدّره ابن عطيّة ( ولكم جنّات ) ، وقدّره أبو البقاء ( ومن الكرم جنّات ) ، وقدّره ( ومن الكرم ) لقوله : ( ومن النّخل ) ، وقدّره الزّمخشريّ ( وثمّ جنّات ) أي مع النّخل . ونظيره قراءة من قرأ : ( وحور عين ) بالرّفع بعد قوله : يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ الصّافّات : 45 ، وتقديره : ( ولهم حور ) ، وأجاز مثل هذا سيبويه والكسائيّ والفرّاء ، ومثله كثير . وقدّر الخبر أيضا مؤخّرا تقديره : وجنّات من أعناب أخرجناها ، ودلّ على تقديره قوله قبل : ( فأخرجنا ) كما تقول : أكرمت عبد اللّه وأخوه ، التّقدير : وأخوه أكرمته ، فحذف أكرمته لدلالة أكرمت عليه . ووجّهها الطّبريّ على أنّ ( وجنّات ) عطف على