مجمع البحوث الاسلامية

157

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ويجوز أن يكون ( من ) متعلّقا ب ( يوسوس ) ومعناه ابتداء الغاية ، أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنّ ومن جهة النّاس . وقيل : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ بيان للنّاس ، وأنّ اسم النّاس ينطلق على الجنّة ، واستدلّوا ب ( نفر ) و ( رجال ) في سورة الجنّ ، وما أحقّه ، لأنّ الجنّ سمّوا جنّا لاجتنانهم ، والنّاس ناسا لظهورهم من الإيناس وهو الإبصار ، كما سمّوا بشرا . ولو كان يقع ( النّاس ) على القبيلين وصحّ ذلك وثبت لم يكن مناسبا ، لفصاحة القرآن وبعده من التّصنّع . وأجود منه أن يراد ب ( النّاس ) النّاسي ، كقوله : يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ القمر : 6 ، وكما قرئ : مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ البقرة : 199 ، ثمّ يبين بالجنّة والنّاس ، لأنّ الثّقلين هما النّوعان الموصوفان بنسيان حقّ اللّه عزّ وجلّ . ( 4 : 303 ) نحوه القرطبيّ ( 20 : 263 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 584 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 387 ) ، والنّيسابوريّ ( 30 : 232 ) ، والخازن ( 7 : 270 ) وأبو حيّان ( 8 : 232 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 493 ) . الطّبرسيّ : قيل : إنّ قوله : ( من الجنّة ) بدل من قوله : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ فكأنّه قال : أعوذ باللّه من شرّ الجنّة والنّاس . وقيل : إنّ ( من ) تبيين للوسواس ، والتّقدير : من شرّ ذي الوسواس الخنّاس من الجنّة والنّاس ، أي صاحب الوسواس الّذي من الجنّة والنّاس ، فيكون ( النّاس ) معطوفا على ( الوسواس ) الّذي هو في معنى ذي الوسواس . وإن شئت لم تحذف المضاف ، فيكون التّقدير : من شرّ الوسواس الواقع من الجنّة الّتي توسوسه في صدور النّاس ، فيكون فاعل ( يوسوس ) ضمير ( الجنّة ) . وإنّما ذكر لأنّ الجنّة والجنّ واحد ، وجازت الكناية عنه وإن كان متأخّرا ، لأنّه في نيّة التّقديم ، فجرى مجرى قوله : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى طه : 67 ، وحذف العائد من الصّلة إلى الموصوف ، كما في قوله : أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا الفرقان : 41 ، أي بعثه اللّه رسولا . ( 5 : 570 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 9 : 279 ) العكبريّ : قوله تعالى : ( مِنَ الْجِنَّةِ ) هو بدل ( من شرّ ) بإعادة العامل ، أي من شرّ الجنّة . وقيل : هو بدل من ذي الوسواس ، لأنّ الموسوس من الجنّ . وقيل : هو حال من الضّمير في ( يوسوس ) أي يوسوس وهو من الجنّ . وقيل : هو بدل من ( النّاس ) أي في صدور الجنّة . وجعل ( من ) تبيينا ، وأطلق على الجنّ اسم النّاس ، لأنّهم يتحرّكون في مراداتهم . والجنّ والجنّة بمعنى . وقيل : ( من الجنّة ) حال من ( النّاس ) أي كائنين من القبيلين . ( 2 : 1311 ) البروسويّ : في ( الجنّة ) إشارة إلى القوّة الباطنة المستجنّة المستورة ؛ إذ سمّي الجنّ بالجنّ لاستجنانه . ( 10 : 550 ) عزّة دروزة : الجنّة : مرادفة لكلمة الجنّ ، ومعناها