مجمع البحوث الاسلامية

151

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وفسّرّوا الجنّة في قوله تعالى : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً الصّافّات : 158 ، بالملائكة . وقال بعض العرب : إنّه تعالى صاهر الجنّ فولدت سرواتهم له الملائكة . وقد يقابل الجنّ بالملائكة ، كقوله تعالى في موضوع عبادة المشركين لهم وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ * قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ سبأ : 40 ، 41 ، فهذا مع آية الأنعام : 121 ، وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ممّا يردّ إنكار الرّازيّ لتسمية طاعة الشّياطين عبادة . ( 7 : 645 ) نحوه المراغيّ ( 7 : 204 ) ، ومغنيّة ( 3 : 237 ) . الطّباطبائيّ : والمراد ب ( الجنّ ) الشّياطين ، كما ينسب إلى المجوس القول : ب « أهرمن » و « يزدان » . ونظيره ما عليه اليزيديّة الّذين يقولون بألوهيّة إبليس ( الملك طاووس - شاه بريان ) أو الجنّ المعروف ، بناء على ما نسب إلى قريش أنّهم كانوا يقولون : إنّ اللّه قد صاهر الجنّ فحدث بينهما الملائكة ، وهذا أنسب بسياق قوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ الأنعام : 100 ، وعلى هذا فالبنون والبنات هم جميعا من الملائكة خرقوهم ، أي اختلقوهم ونسبوهم إليه افتراء عليه ، سبحانه وتعالى عمّا يشركون . ولو كان المراد من هو أعمّ من الملائكة ، لم يبعد أن يكون المراد بهم ما يوجد في سائر الملل غير الإسلام ، فالبرهمنيّة والبوذيّة يقولون بنظير ما قالته النّصارى من بنوّة المسيح - كما تقدّم في الجزء الثّالث من الكتاب - وسائر الوثنيّين القدماء كانوا يثبتون للّه سبحانه بنين وبنات من الآلهة - على ما تدلّ عليه الآثار المكتشفة - ومشركو العرب كانوا يقولون : إنّ الملائكة بنات اللّه . ( 7 : 290 ) 2 - وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . . . الأنعام : 112 راجع « ش ط ن » . 3 - وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ . . . الأنعام : 128 4 - يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَ . . . الأنعام : 130 راجع فيهما « ع ش ر » . 5 - وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا . الكهف : 50 ابن عبّاس : كانَ مِنَ الْجِنِّ من قبيلة الجنّ . ( 248 ) كان اسمه قبل أن يركب المعصية عزازيل ، وكان من