مجمع البحوث الاسلامية

132

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقولهم : أجنّك كذا ، أي من أجل أنّك ، فحذفوا اللّام والألف اختصارا ، ونقلوا كسرة اللّام إلى الجيم . ( 5 : 2093 ) ابن فارس : الجيم والنّون أصل واحد ، وهو السّتر والتّستّر . فالجنّة : ما يصير إليه المسلمون في الآخرة ، وهو ثواب مستور عنهم اليوم . والجنّة : البستان ، وهو ذاك لأنّ الشّجر بورقه يستر . وناس يقولون : الجنّة عند العرب : النّخل الطّوال . [ ثمّ استشهد بشعر ] والجنين : الولد في بطن أمّه ، والجنين : المقبور . والجنان : القلب . والمجنّ : التّرس . وكلّ ما استتر به من السّلاح فهو جنّة . والجنّة : الجنون ؛ وذلك أنّه يغطّي العقل . وجنان اللّيل : سواده وستره الأشياء . [ ثمّ استشهد بشعر ] ويقال : جنون اللّيل ، والمعنى واحد . ويقال : جنّ النّبت جنونا ، إذا اشتدّ وخرج زهره . فهذا يمكن أن يكون من الجنون استعارة ، كما يجنّ الإنسان فيهيج ، ثمّ يكون أصل الجنون ما ذكرناه من السّتر ، والقياس صحيح . وجنان النّاس : معظمهم ، ويسمّى السّواد . والمجنّة : الجنون . فأمّا الحيّة الّذي يسمّى الجانّ فهو تشبيه له بالواحد من الجانّ . والجنّ سمّوا بذلك لأنّهم متستّرون عن أعين الخلق ، قال اللّه تعالى : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ . الأعراف : 27 . ( 1 : 421 ) الهرويّ : وفي حديث عليّ : « أنّه كتب إلى ابن عبّاس : قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ » هذه كلمة تضرب مثلا لمن كان لصاحبه على مودّة أو رعاية ثم حال عن ذلك . وسمّي القلب جنانا لأنّ الصّدر يواريه . وسمّي المجنون مجنونا ، لأنّه مستور الفهم ، مغلوب العقل . والجنّة بالضّمّ : التّرس ، والسّترة . ومنه الحديث : « الإمام جنّة » لأنّه يقي المأموم الزّلل والسّهو ، أو النّار ، كما يقي التّرس صاحبه من وقع السّلاح . وفي الحديث في كسح زمزم : « قال العبّاس : يا رسول اللّه إنّ فيها جنّانا كثيرة » يعني حيّات ، وهي جمع الجانّ . وفي حديث آخر : « أنّه نهى عن قتل الجنّان الّتي تكون في البيوت » . ( 1 : 412 ) ابن سيده : جنّ الشّيء يجنّه جنّا : ستره . وكلّ شيء ستر عنك : فقد جنّ عنك . وجنّه اللّيل يجنّه جنّا ، وجنونا ، وجنّ عليه وأجنّه : ستره . وجنّ اللّيل ، وجنونه ، وجنانه : شدّة ظلمته . وقيل : اختلاط ظلامه ، لأنّ ذلك كلّه ساتر . [ ثمّ استشهد بشعر ] وجنن الميّت جنّا ، وأجنّه : ستره . والجنن : القبر لستره الميّت . والجنن أيضا : الكفن لذلك . وأجنّه : كفّنه . [ ثمّ استشهد بشعر ] والجنان : القلب ، لاستتاره في الصّدر ، وقيل : لوعيه الأشياء وضمّه لها . وقيل : الجنان : روع القلب ، وذلك أذهب في الخفاء .