مجمع البحوث الاسلامية

100

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قول الرّضيّ وغيره - استعارة ، والأصل المستعار منه جناحا الطّائر . وقيل : الجناح هنا هو الجيب ، والمراد إدخال يده في جيبه ، كما جاء في صدر ( 7 ) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ . وقيل : الجناحان : اليدان ، لأنّ اليدين في الإنسان بمنزلة الجناحين للطّائر . كما قيل : ( إلى ) بمعنى « مع » أي مع جناحك كما جاء في ذيل ( 7 ) وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ . ونحن قد بيّنّا الفرق اللّطيف البليغ بين الآيات الثّلاث : وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ و اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ و أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ النّمل : 12 ، في « ب ي ض : البيضاء » فلاحظ . وعلى كلّ حال فالمراد إدخال يده اليمنى إلى جناحه الأيسر كما جاء في النّصوص . فليس المراد بالجناح هنا اليد ولا ( إلى ) بمعنى « مع » . الثّاني : وجاء في ( 7 ) ضمّ جناحه إليه من الرّهب ، وقد اختلفوا في تفسيرها على وجوه : 1 - اضمم يدك إلى جناحك أو أدخل يدك إلى إبطك . 2 - اضمم يدك إلى صدرك . 3 - أدخل يدك في جيبك ، فهو بمعنى أسلك يدك في جيبك . 4 - المراد بالجناح : العصا ، لأنّه بمنزلة الجناح يدفع بها عن نفسه ، كدفع الطّائر عن نفسه بجناحيه . 5 - المراد بالجناح - وهو مفرد - جناحاه وهما يداه ، كما أريد ب ( عضدك ) في سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ القصص : 35 ، عضداه ، لأنّ موسى لمّا ألقى عصاه وصارت حيّة بسط يديه كالمتّقي ، وهما جناحاه فقيل له : اضمم إليك ما بسطته من يديك ، والمعنى لا تبسط يديك خوف الحيّة فإنّك آمن من ضررها . 6 - اسكن ولا تخف ، فإنّ من هاله أمر أزعجه كأنّه يطير وآلة الطّيران الجناح ، فكأنّه بلغ نهاية الخوف ، فقيل له : ضمّ منشور جناحك من الخوف واسكن وضمّهما إلى نفسك ، قاله الطّبرسيّ . وهذا موافق لما قيل : المراد أن يجمع يديه على صدره إذا عرضه الخوف عند مشاهدة انقلاب العصا حيّة ليزول خوفه . وردّ الطّباطبائيّ هذين الوجهين « بأنّهما مبنيّان على جعل وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ من تتمّة يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ القصص : 31 ، وهذا لا يلائم تخلّل اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ بين الجملتين بالفصل من غير عطف ، ثمّ احتمل وجهين للآيتين » . 7 - هذه الجملة كناية عن الأمر بالعزم على ما أراده اللّه منه ، والجدّ في أمر الرّسالة ، لئلّا يمنعه ما يغشاه من الخوف . 8 - المراد بها أن يأخذ لنفسه سيماء الخاشع للتّواضع ، فإنّ من دأب المتكبّر المعجب بنفسه أن يفرّج بين عضديه وجنبيه كالمتمطّي في مشيته ، فيكون في معنى ( 5 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ . ونقول : تفسير هذه الجملة موقوف على عرض الآيات تماما يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ * وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ * اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ