مجمع البحوث الاسلامية

95

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الطّوسيّ : ف ( الجحيم ) هي النّار الغليظة ، لأنّ النّار قد تكون كنار السّراج ونار القدح ، وقد تكون قويّة كنار الحريق ، فلا يقال لنار السّراج : جحيم . وهو اسم علم ، على نار جهنّم الّتي أعدّها اللّه للكفّار والعصاة . ( 10 : 105 ) الزّمخشريّ : ثمّ لا تصلّوه إلّا الجحيم ، وهي النّار العظمى ، لأنّه كان سلطانا يتعظّم على النّاس . ( 4 : 153 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 30 : 114 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 501 ) ، والخازن ( 7 : 121 ) . أبو السّعود : أي لا تصلّوه إلّا الجحيم ، وهي النّار العظيمة ، ليكون الجزاء على وفق المعصية ، حيث كان يتعاظم على النّاس . ( 5 : 297 ) نحوه البروسويّ . ( 10 : 145 ) الآلوسيّ : أي لا تصلّوه إلّا الجحيم ، وهي النّار العظيمة الشّديدة التّأجّج ، لعظم ما أوتي به من المعصية ، وهي الكفر باللّه تعالى العظيم . ( 29 : 49 ) الوجوه والنّظائر الدّامغانيّ : الجحيم على وجهين : فوجه منها : الأتّون في الدّنيا بناه نمرود لإبراهيم ، قوله : قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ الصّافّات : 97 ، يعني في الأتّون . والوجه الثّاني : الجحيم : النّار الّتي وعدها اللّه للكافرين ، قوله : وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ الانفطار : 14 ، ونظائرها كثيرة . ( 223 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الجحوم ، وهو شدّة تأجّج النّار وتوقّدها ، يقال : جحمت النّار تجحم ، وجحمت تجحم ، وجحمت تجحم جحوما وجحما وجحما ، أي اضطرمت وكثر جمرها وتوقّدها . وجحم فلان النّار : أوقدها ، وهي جحيم وجاحمة ، والجحمة : التّوقّد . والجاحم : المكان الشّديد الحرّ ، وجمر جاحم : شديد الاشتعال ، وجاحم الحرب : شدّة القتل في معركتها ، ومنه أخذ : هو يتجاحم علينا ، أي يتحرّق ويتضايق . وعين جاحمة : شاخصة ، يقال : جحم الرّجل عينيه ، وهو أجحم ، أي شاخص العينين ، وفلان جحّمني بعينه تجحيما : أحدّ إليّ النّظر ، والجحم : القليلو الحياء . والأجحم : الشّديد حمرة العين مع سعتها ، أو الجاحظ العينين ، والأنثى جحماء من نسوة جحم وجحمى . والجحمة : العين ، يقال : جحمتا الإنسان ، وجحمتا الأسد ، أي عيناهما ، لأنّهما متوقّدتان دائما . والجحام : داء يصيب الكلب ، يكوى منه بين عينيه . ومنه أيضا : الجوحم ، أي الورد الأحمر ، وهو « فوعل » منه ، تشبيها بلون الجمر المتوقّد . 2 - والجحيم « فعيل » بمعنى « فاعل » كما تقدّم ، يقال : نار جحيم ، بدون هاء ، أي جاحمة ، ثمّ استعمله القرآن اسما للنّار ؛ إذ يبدو أنّه لم يكن كذلك قبل الإسلام ، ولا يعتدّ بما أنشده الأصمعيّ : * وضاّلة مثل الجحيم الموقد * لأنّه مجهول القائل .