مجمع البحوث الاسلامية

85

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أنّه عليه الصّلاة والسّلام كان يشهد بصحّة ما أتى به وصدقه ، وأنّه الدّين القيّم والحقّ الّذي لا يجوز العدول عنه ، فكيف يجوز أن يكون صادقا في خبره ويكون الّذي أتى به فاسدا ، بل إن كان صادقا فالّذي أتى به صحيح وإن كان الّذي أتى به فاسدا فلا بدّ أن يكون كاذبا فيه . وقال مولانا سنان : إنّ حاصل المعنى أنّهم لا يكذّبونك في نفس الأمر ، لأنّهم يقولون : إنّك صادق ، ولكن يتوهّمون أنّه اعترى عقلك - وحاشاك - نوع خلل ، فخيّل إليك أنّك نبيّ وليس الأمر بذاك ، وما جئت به ليس بحقّ . وقال الطّيّبيّ : مرادهم أنّك لا تكذب لأنّك الصّادق الأمين ، ولكن ما جئت به سحر ، ويعلم من هذا الجواب عن اعتراض الرّضيّ فتدبّر . وقيل : معنى الآية أنّهم لا يكذّبونك فيما وافق كتبهم وإن كذّبوك في غيره . وقيل : المعنى لا يكذّبك جميعهم وإن كذّبك بعضهم وهم الظّالمون المذكورون في هذه الآية . وعلى هذا لا يكون ذكر ( الظّالمين ) من وضع المظهر موضع المضمر ، وقيل : غير ذلك ، ولا يخفى ما هو الأليق بجزالة التّنزيل . ( 7 : 135 ) الطّباطبائيّ : كان ظاهر السّياق أن يقال : ولكنّهم ، فالعدول إلى الظّاهر للدّلالة على أنّ الجحد منهم إنّما هو عن ظلم منهم لا عن قصور وجهل وغير ذلك ، فليس إلّا عتوّا وبغيا وطغيانا ، وسيبعثهم اللّه ثمّ إليه يرجعون . ولذلك وقع الالتفات في الكلام من التّكلّم إلى الغيبة ، فقيل : بِآياتِ اللَّهِ ولم يقل : بآياتنا ، للدّلالة على أنّ ذلك منهم معارضة مع مقام الألوهيّة واستعلاء عليه ، وهو المقام الّذي لا يقوم له شيء . وقد قيل في تفسير معنى الآية وجوه أخرى : أحدها : ما عن الأكثر أنّ المعنى : لا يكذّبونك بقلوبهم اعتقادا ، وإنّما يظهرون التّكذيب بأفواههم عنادا . وثانيها : أنّهم لا يكذّبونك وإنّما يكذّبونني ، فإنّ تكذيبك راجع إليّ ولست مختصّا به . وهذا الوجه غير ما قدّمناه من الوجه وإن كان قريبا منه ، والوجهان جميعا على قراءة التّشديد . وثالثها : أنّهم لا يصادفونك كاذبا ، تقول العرب : قاتلناهم فما أجبناهم ، أي ما صادفناهم جبناء ، والوجه ما تقدّم . ( 7 : 62 ) 2 - الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ . الأعراف : 51 ابن عبّاس : يكفرون . ( 128 ) الطّبريّ : يكذّبون ، ولا يصدّقون بشيء من ذلك . ( 8 : 202 ) الطّوسيّ : الجحد : إنكار معنى الخبر ، وأمّا إنكار المنكر ، فبكلّ ما يصرف عن فعله إلى تركه ، و ( ما ) في الموضعين مع ما بعدها بمنزلة المصدر ، والتّقدير : كنسيانهم لقاء يومهم هذا ، وكونهم جاحدين لآياتنا . ( 4 : 448 )