مجمع البحوث الاسلامية

849

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فأمّا أوّل جمعة جمّعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأصحابه ، فقيل : إنّه قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مهاجرا حتّى نزل قبا على بني عمرو بن عوف ، وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل حين الضّحى ، فأقام بقباء يوم الاثنين والثّلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسّس مسجدهم . ثمّ خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة عامدا المدينة ، فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم ، قد اتّخذوا اليوم في ذلك الموضع مسجدا ، وكانت هذه الجمعة أوّل جمعة جمّعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الإسلام ، فخطب في هذه الجمعة ، وهي أوّل خطبة خطبها بالمدينة فيما قيل . [ ثمّ ذكر خطبة الرّسول في هذا اليوم ] ( 5 : 286 ) نحوه أبو حيّان ( 8 : 268 ) ، والبروسويّ ( 9 : 522 ) . الآلوسيّ : والجمعة بضمّ الميم وهو الأفصح ، والأكثر الشّائع ، وبه قرأ الجمهور . وقرأ ابن الزّبير وأبو حيوة وابن أبي عبلة وزيد بن عليّ والأعمش بسكونها ، وروي عن أبي عمرو - وهي لغة تميم - وجاء فتحها ولم يقرأ به ، ونقل بعضهم الكسر أيضا . وذكروا أنّ الجمعة بالضّمّ مثل الجمعة بالإسكان ، ومعناه المجموع ، أي يوم الفوج المجموع ، كقولهم : ضحكة للمضحوك منه . وأمّا الجمعة بالفتح ، فمعناه الجامع ، أي يوم الوقت الجامع ، كقولهم : ضحكة لكثير الضّحك . وقال أبو البقاء : الجمعة بضمّتين وبإسكان الميم : مصدر بمعنى الاجتماع . وقيل في المسكّن : هو بمعنى المجتمع فيه ، كرجل ضحكة ، أي كثير الضّحك منه ، انتهى . وقد صار يوم الجمعة علما على اليوم المعروف من أيّام الأسبوع . وظاهر عبارة أكثر اللّغويّين : أنّ الجمعة وحدها من غير « يوم » صارت علما له ولا مانع منه ، وإضافة العامّ المطلق إلى الخاصّ جائزة مستحسنة ، فيما إذا خفي الثّاني كما هنا ، لأنّ التّسمية حادثة - كما ستعلمه إن شاء اللّه تعالى - فليست قبيحة كالإضافة في إنسان زيد ، وكانت العرب - على ما قال غير واحد - تسمّي يوم الجمعة : عروبة . قيل : وهو علم جنس يستعمل ب « أل » وبدونها ، وقيل : « أل » لازمة ، قال الخفاجيّ : والأوّل أصحّ . وفي « النّهاية » لابن الأثير : « عروبة » اسم قديم للجمعة ، وكأنّه ليس بعربيّ ، يقال : يوم عروبة ، ويوم العروبة ؛ والأفصح أن لا يدخلها الألف واللّام ، انتهى . وما ظنّه من أنّه ليس بعربيّ جزم به : مختصر كتاب « التّذييل والتّكميل ممّا استعمل من اللّفظ الدّخيل » ، لجمال الدّين عبد اللّه بن أحمد الشّهير بالشّيشيّ ، فقال : عروبة منكّرا ومعرّفا ، هو يوم الجمعة ، اسم سريانيّ معرّب ، ثمّ قال السّهيليّ : معنى العروبة الرّحمة فيما بلغنا عن بعض أهل العلم ، انتهى . وهو غريب فليحفظ . [ ثمّ بحث بحثا مستوفى عن يوم الجمعة ، وأوّل من سمّاه الجمعة ، وأوّل صلاة جمعة ] ( 28 : 99 ) الطّباطبائيّ : والجمعة بضمّتين أو بالضّمّ فالسّكون : أحد أيّام الأسبوع ، وكان يسمّى أوّلا يوم العروبة ، ثمّ غلب عليه اسم الجمعة . والمراد بالصّلاة من يوم الجمعة ، صلاة الجمعة المشرّعة يومها . ( 19 : 273 )