مجمع البحوث الاسلامية

809

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ونادوا الصّلاة جامعة ، أي اجتمعوا لها . وفلاة مجمعة : يجتمع فيها القوم ولا يفترقون خوف الضّلال . والجوامع : الأغلال ، الواحدة : جامعة . [ ثمّ استشهد بشعر ] والمجمعة : الموضع الّذي يجتمع النّاس فيه ، والجمع : مجامع . وقد سمّت العرب : جامعا ، وجمّاعا ، ومجمّعا ، وجميعا . ( 2 : 103 ) الأزهريّ : قال بعضهم : جمعت أمري ، والجمع : أن تجمع شيئا إلى شيء . والإجماع : أن تجعل المتفرّق جميعا ، فإذا جعلته جميعا بقي جميعا ، ولم يكد يتفرّق ، كالرّأي المعزوم عليه الممضى . [ إلى أن قال : ] وقال بعضهم : أجمعت الإبل : سقتها جميعا ، وأجمعت الأرض سائلة ، وأجمع المطر الأرض ، إذا سال رغابها وجهادها كلّها . الجمعة : تثقّل ، والأصل فيها التّخفيف : جمعة فمن ثقّل أتبع الضّمّة ، ومن خفّف فعلى الأصل ، والقرّاء قرؤوها بالتّثقيل . وقال اللّيث : يقال : المسجد الجامع نعت له ، لأنّه علامة للاجتماع يجمع أهله ، ولا يقال : مسجد الجامع . قلت : النّحويّون أجازوا جميعا ما أنكره اللّيث . والعرب تضيف الشّيء إلى نفسه وإلى نعته إذا اختلف اللّفظان ، كما قال اللّه جلّ وعزّ : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ البيّنة : 5 ، ومعنى الدّين : الملّة ، كأنّه قال : وذلك دين الملّة القيّمة . وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم أنّه قال : العرب تضيف الاسم إلى نعته ، كقوله جلّ وعزّ : وَعْدَ الصِّدْقِ الأحقاف : 16 ، و وَعْدَ الْحَقِّ إبراهيم : 22 ، وصلاة الأولى ، ومسجد الجامع . قلت : وما علمت أحدا من النّحويّين أبى إجازته ، وإنّما هو الوعد الصّدق ، والمسجد الجامع ، والصّلاة الأولى . ( 1 : 398 ) ويقال : ضربوه بأجماعهم ، إذا ضربوه بأيديهم ، وضربه بجمع كفّه ، ويقال : أمركم بجمع فلا تفشوه ، أي أمركم مجتمع فلا تفرّقوه بالإظهار . ( 1 : 399 ) ويقال : فلان جماع لبني فلان ، إذا كانوا يأوون إلى رأيه وسؤدده ، كما يقال : مربّ لهم . واشترى دابّة جامعا : تصلح للسّرج والإكاف ، وأتان جامع : أوّل ما تحمل . ويقال : استأجرته مشاهرة ومجامعة ، أي كلّ جمعة بكذا . واستجمع البقل ، إذا يبس كلّه . واستجمع الوادي ، إذا لم يبق منه موضع إلّا سال . واستجمع القوم ، إذا ذهبوا كلّهم لم يبق منهم أحد ، كما يستجمع الوادي بالسّيل . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال : « عجبت لمن لاحن النّاس كيف لا يعرف جوامع الكلم » يقول : كيف لا يقتصر على الإيجاز ويترك الفضول من الكلام ، وهو من قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أوتيت جوامع الكلم » يعني القرآن وما جمع اللّه عزّ وجلّ بلطفه من المعاني الجمّة في الألفاظ القليلة ، كقوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ الأعراف : 199 . ( 1 : 401 )