مجمع البحوث الاسلامية
793
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الإنسان ، أو الحيوان ، أو الهوامّ . وفي هذا ما يدلّ على أنّ المنافقين يلتمسون أيّ مفرّ يفرّون إليه ، ويدفنون وجودهم فيه . بل وأكثر من هذا إنّهم في سبيل الاحتفاظ بالحياة ، وفي طلب الفرار من الموت لا يأنفون أن يكونوا على أيّة صورة من صور الأحياء ، من حشرات ، وهوامّ ، ودوابّ ، ونحوها ، المهمّ عندهم هو أن يعيشوا ، وليس من الهمّ عندهم في شيء الصّورة الّتي يكون عليها العيش . ( 5 : 801 ) المصطفويّ : أي يخرجون عن الجماعة ويميلون عن الحقّ ، ويسرعون إلى جانب أهوائهم النّفسانيّة . ( 2 : 111 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الجموح ، أي غلبة الفرس صاحبه وقهره ، يقال : جمح الفرس بصاحبه يجمح جمحا وجموحا وجماحا ، فهو جامح وجموح ، أي ذهب يجري جريا غالبا ، واعتزّ صاحبه وغلبه ، ويقال أيضا : جمح جماحا : ركب رأسه لا يثنيه راكبه ، وجمح جموحا : أسرع نشيطا مروحا . ثمّ استعمل في كلّ شيء مضى لشيء على وجهه ، يقال : جمحت المرأة تجمح جماحا من زوجها ، أي خرجت من بيته إلى أهلها قبل أن يطلّقها ، والجموح من الرّجال : الّذي يركب هواه فلا يمكن ردّه ، وجمحت السّفينة تجمح جموحا : تركت قصدها فلم يضبطها الملّاحون . والجمّاح : قصبة أو سهم صغير بلا نصل مدوّر الرّأس ، يتعلّم به الصّبيان الرّمي ، أو يلعب به الصّبيان ، يجعلون على رأسه تمرة أو طينا لئلّا يعقر ، أو يرمى به الطّائر فيلقيه ولا يقتله ، حتّى يأخذه راميه ، والجمح : جماميح . والجمّاح أيضا : المنهزمون من الحرب ، وكأنّهم جمحوا بقوّادهم ، وجمح إليه : أسرع ، وهو تشبيه بإسراع الفرس نشيطا مروحا . 2 - وقولهم : جمحوا بكعابهم ، يبدو أنّ الأصل فيه « الباء » ؛ إذ يقال منه : جبحوا بها ، أي رموا بها لينظروا أيّها يخرج فائزا ، وكذا قولهم : تجامح الصّبيان بالكعاب ، أي رموا كعبا بكعب حتّى يزيله عن موضعه ؛ وذلك لأنّ « الباء » و « الميم » مخرجهما من بين الشّفتين معا ، وكلاهما حرف مهجور ، إلّا أنّ « الباء » أشدّ جهرا . الاستعمال القرآنيّ جاء منها لفظ واحد ، في سورة مدنيّة : لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ التّوبة : 57 يلاحظ أوّلا : أنّ الآية في سورة التّوبة ، وابتداؤها إلى ( 36 ) إدانة للمشركين وذكر لمواقفهم ، وبعدها إلى آخر السّورة آيات الدّعوة إلى غزوة تبوك والنّفر إليها ؛ إذ قد تثاقل عنها المؤمنون ، وتخلّف عنها المنافقون ، وفيها أوصافهم ومواقفهم ، وفي خلالها مدح للمهاجرين والأنصار الّذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه ، وبيان لحكم الأشهر الحرم والنّسيء ، وإدانة الأحبار