مجمع البحوث الاسلامية
755
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وجوهها ، وجدتها بأسرها فانية في حدّ ذاتها إلّا وجه اللّه ، أي الوجه الّذي يلي جهته . ( 5 : 110 ) أبو السّعود : أي ذو الاستغناء المطبق والفضل التّامّ ، وقيل : الّذي عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده ، وهذه من عظائم صفاته تعالى . [ إلى أن قال : ] في وصفه تعالى بذلك بعد ذكر فناء الخلق وبقائه تعالى ، يفيض عليهم بعد فنائهم أيضا آثار لطفه وكرمه ، حسبما ينبئ عنه قوله تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * فإنّ إحياءهم بالحياة الأبديّة وإثابتهم بالنّعيم المقيم أجلّ النّعماء وأعظم الآلاء . ( 6 : 178 ) نحوه البروسويّ . ( 9 : 298 ) الآلوسيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] وفسّر بعض المحقّقين ( الجلال ) بالاستغناء المطلق ، ( والاكرام ) بالفضل التّامّ ، وهذا ظاهر . ووجه الأوّل بأنّ ( الجلال ) العظمة ، وهي تقتضي ترفّعه تعالى عن الموجودات ، ويستلزم أنّه سبحانه غنيّ عنها ، ثمّ ألحق بالحقيقة ، ولذا قال الجوهريّ : عظمة الشّيء : الاستغناء عن غيره ، وكلّ محتاج حقير ، وقال الكرمانيّ : إنّه تعالى له صفات عدميّة ، مثل لا شريك له ، وتسمّى صفات الجلال لما أنّها تؤدّي بجلّ عن كذا جلّ عن كذا ، وصفات وجوديّة كالحياة والعلم ، وتسمّى صفات الإكرام ، وفيه تأمّل . والظّاهر أنّ ( ذو ) صفة للوجه ، ويتضمّن الوصف بما ذكر - على ما ذكره البعض - الإشارة إلى أنّ فناء ( من عليها ) لا يخلّ بشأنه عزّ وجلّ ، لأنّه الغنيّ المطلق . والإشارة إلى أنّه تعالى بعد فنائهم يفيض على الثّقلين من آثار كرمه ما يفيض ، وذلك يوم القيامة . ووصف « الوجه » بما وصف ، يبعد كونه عبارة عن العمل الصّالح أو الجهة - على ما سمعت آنفا - وكأنّ من يقول بذلك يقول : ( ذو ) خبر مبتدإ محذوف ، هو ضمير راجع إلى الرّبّ ، وهو في الأصل صفة له ، ثمّ قطعت عن التّبعيّة ، ويؤيّده قراءة أبيّ ، وعبد اللّه ( ذي الجلال ) بالياء ، على أنّه صفة تابعة للرّبّ . وذكر الرّاغب أنّ هذا الوصف قد خصّ به عزّ وجلّ ، ولم يستعمل في غيره ، فهو من أجلّ أوصافه سبحانه . ( 27 : 109 ) القاسميّ : أي العظمة والعلوّ والكبرياء . ( 15 : 5620 ) الطّباطبائيّ : في ( الجلال ) شيء من معنى الاعتلاء والتّرفّع المعنويّ على الغير ، فيناسب من الصّفات ما فيه شائبة الدّفع والمنع ، كالعلوّ والتّعالي والعظمة والكبرياء والتّكبّر والإحاطة والعزّة والغلبة . ويبقى للإكرام من المعنى ما فيه نعت البهاء والحسن الّذي يجذب الغير ويولّهه ، كالعلم والقدرة والحياة والرّحمة والجود والجمال والحسن ونحوها ، وتسمّى : صفات الجمال ، كما تسمّى القسم الأوّل : صفات الجلال ، وتسمّى الأسماء أيضا على حسب ما فيها من صفات الجمال أو الجلال بأسماء الجمال أو الجلال . فذو الجلال والإكرام : اسم من الأسماء الحسنى ، جامع بمفهومه بين أسماء الجمال وأسماء الجلال جميعا . ( 19 : 101 ) مكارم الشّيرازيّ : أمّا ( ذو الجلال والاكرام )