مجمع البحوث الاسلامية
734
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الرّجل حينئذ يكون معتمدا على أعضائه الأربع . ويقال : جلس متّكئا ، ولا يقال : قعد متّكئا ، بمعنى الاعتماد على أحد الجانبين . وقال الفارابيّ وجماعة : الجلوس نقيض القيام ، فهو أعمّ من القعود . وقد يستعملان بمعنى الكون والحصول ، فيكونان بمعنى واحد ، ومنه يقال : جلس متربّعا وجلس بين شعبها ، أي حصل وتمكّن . والجليس : من يجالسك « فعيل » بمعنى « فاعل » . والمجلس : موضع الجلوس ، والجمع : المجالس . وقد يطلق « المجلس » على أهله مجازا ، تسمية للحالّ باسم المحلّ ، يقال : اتّفق المجلس . ( 1 : 105 ) الفيروزاباديّ : جلس يجلس جلوسا ومجلسا كمقعد ، وأجلسته ، والمجلس : موضعه كالمجلسة . والجلسة بالكسر : الحالة الّتي يكون عليها الجالس . وكتؤدة : الكثير الجلوس . وجلسك وجليسك وجلّيسك : مجالسك ، وجلّاسك : جلساؤك . والجلس بالفتح : الغليظ من الأرض ، ومن العسل ، ومن الشّجر ، والنّاقة الوثيقة الجسم ، وبقيّة العسل في الإناء ، والمرأة تجلس في الفناء لا تبرح ، أو الشّريفة ، وبلاد نجد ، وأهل المجلس ، والغدير ، والوقت ، والسّهم الطّويل ، والخمر ، والجبل العالي . وبالكسر : الرّجل الفدم . والجلسيّ بالكسر : ما حول الحدقة . والجلّسان بتشديد اللّام المفتوحة : معرّب جلشن . ( 2 : 212 ) السّيوطيّ : [ قاعدة في الألفاظ يظنّ بها التّرادف وليست منه ] ومن ذلك القعود والجلوس ، فالأوّل لما فيه لبث بخلاف الثّاني ، ولهذا يقال : قواعد البيت ولا يقال : جوالسه ، للزومها ولبثها ، ويقال : جليس الملك ولا يقال : قعيده ، لأنّ مجالس الملوك يستحبّ فيها التّخفيف ، ولهذا استعمل الأوّل في قوله : مَقْعَدِ صِدْقٍ القمر : 55 ، للإشارة إلى أنّه لا زوال له ، بخلاف تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ المجادلة : 11 ، لأنّه يجلس فيه زمانا يسيرا . ( الإتقان 2 : 366 ) الطّريحيّ : [ نحو الفيّوميّ وأضاف : ] ومنه الحديث القدسيّ : « أنا جليس من ذكرني » . والمجالسة : الألفة والمخالطة والمصاحبة ، وفي حديث عيسى عليه السّلام : « يا روح اللّه لمن نجالس ؟ فقال : من يذكّر لم اللّه رؤيته ، ويزيد في عملكم منطقه ، ويرغّبكم في الآخرة عمله » الحديث . قال بعض الأفاضل من المعاصرين : فيه إشعار بأنّ من لم يكن على هذه الصّفات لا ينبغي مجالسته ولا مخالطته ، فكيف من كان موصوفا بأضدادها كأكثر أبناء زماننا ! فطوبى لمن وفّقه اللّه تعالى لمباعدتهم والاعتزال عنهم ، والأنس باللّه وحده والوحشة منهم ، فإنّ مخالطتهم تميت القلب وتفسد الدّين ، ويحصل بسببها للنّفس ملكات مهلكة مؤدّية إلى الخسران المبين . وقد ورد في الحديث : « فرّ من النّاس فرارك من الأسد » انتهى . ( 4 : 58 ) مجمع اللّغة : جلس يجلس جلوسا : قعد ، وبعض