مجمع البحوث الاسلامية
722
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
« يجلذ » من « ج ل ذ » . الاستعمال القرآنيّ جاء منها الفعل أمرا مع المصدر مرّتين ، والاسم جمعا ( 9 ) مرّات : 1 - الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ النّور : 2 2 - وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ النّور : 4 3 - وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ النّحل : 80 4 - اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ الزّمر : 23 5 - هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ الحجّ : 19 و 20 6 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً النّساء : 56 7 و 8 و 9 - وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ فصّلت : 19 - 22 يلاحظ أوّلا : أنّ فيها محورين : الجلد والجلد : وجاء في المحور الأوّل الأمر بالجلد - وهو ضرب الجلد - في ( 1 ) و ( 2 ) : مئة جلدة للزّاني ، وثمانين جلدة للقذف ، و ( جلدة ) تمييز للعدد : مجرورة ب ( مائة ) ومنصوبة ب ( ثمانين ) . قال الزّمخشريّ : « وفي لفظ الجلدة إشارة إلى أنّه ينبغي أن لا يتجاوز الألم إلى اللّحم » . والأولى أن يقال : لا يتجاوز أثر الضّرب إلى اللّحم جرحا ، وإلّا فالألم يتجاوز الجلد إلى اللّحم قهرا . قال البغويّ : « وذكر بلفظ ( الجلد ) لئلّا يبرّح ولا يضرب بحيث يبلغ اللّحم » . ويدلّ ما بعده وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ على شدّة الضّرب ، فإنّ الضّرب الخفيف لا يستدعي الرّأفة . وللمفسّرين والفقهاء أقوال في كيفيّة الضّرب وحدّه مستندين إلى السّنّة ، لأنّ الكتاب ساكت عنها . لاحظ القرطبيّ ( 12 : 162 ) فما بعدها . ثانيا : بدأ اللّه حكم الجلد وعامّة أحكام الفاحشة والأسرة بسورة فرضها ، وبيّن فيها آيات اهتماما بها ،