مجمع البحوث الاسلامية
69
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
هاهنا بالسّاكن الّذي بينهما لخفّته وقلّة حوله ، فقلبت ياء ، فجاء « جثويا » فاجتمع الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسّكون ، فقلبت ياء ، ثمّ أدغمت ، ثمّ كسرت التّاء للتّناسب بين الكسرة والياء . وقرأ الجمهور ( جِثِيًّا ) و ( صِلِيًّا ) مريم : 70 ، بضمّ الجيم والصّاد . وقرأ ابن وثّاب وطلحة والأعمش ( جثيّا ) و ( صليّا ) ذاته بكسر الجيم والصّاد . وأخبر اللّه تعالى أنّه يحضر هؤلاء المنكرين للبعث مع الشّياطين ، فيجثون حول جهنّم ، وهي قعدة الخائف الذّليل على ركبتيه كالأسير . ( 4 : 26 ) الطّبرسيّ : والمعنى يجثون حول جهنّم متخاصمين ويتبرّأ بعضهم من بعض ، لأنّ المحاسبة تكون بقرب جهنّم . وقيل : جثيّا أي جماعات جماعات عن ابن عبّاس ، كأنّه قيل : زمرا . وهو جمع جثوة ، وجثوة هي المجموع من التّراب والحجارة . ( 3 : 523 ) الفخر الرّازيّ : وهذا الإحضار يكون قبل إدخالهم جهنّم ، ثمّ إنّه تعالى يحضرهم على أذلّ صورة ، لقوله تعالى : ( جِثِيًّا ) لأنّ البارك على ركبتيه صورته صورة الذّليل أو صورته صورة العاجز . فإن قيل : هذا المعنى حاصل للكلّ ، بدليل قوله تعالى : وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً الجاثية : 28 ، والسّبب فيه جريان العادة أنّ النّاس في مواقف المطالبات من الملوك يتجاثون على ركبهم ، لما في ذلك من الاستنظار والقلق ، أو لما يدهمهم من شدّة الأمر الّذي لا يطيقون معه القيام على أرجلهم ، وإذا كان هذا عامّا للكلّ فكيف يدلّ على مزيد ذلّ الكفّار ؟ قلنا : لعلّ المراد أنّهم يكونون من وقت الحشر إلى وقت الحضور في الموقف على هذه الحالة ، وذلك يوجب مزيد الذّلّ في حقّهم . ( 21 : 241 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 16 : 75 ) القرطبيّ : جمع : جاث ، يقال : جثا على ركبتيه يجثو ويجثي جثوّا وجثيّا على « فعول » فيهما ، وأجثاه غيره . وقوم جثيّ أيضا ، مثل جلس جلوسا وقوم جلوس ، و « جثى » أيضا بكسر الجيم لما بعدها من الكسر . وقال ابن عبّاس : ( جثيّا ) جماعات ، وقال مقاتل : جمعا جمعا ، وهو على هذا التّأويل : جمع جثوة وجثوة وجثوة ، ثلاث لغات ، وهي الحجارة المجموعة والتّراب المجموع . [ إلى أن قال : ] وقال الحسن والضّحّاك : جاثية على الرّكب ، وهو على هذا التّأويل : جمع جاث ، على ما تقدّم ؛ وذلك لضيق المكان ، أي لا يمكنهم أن يجلسوا جلوسا تامّا . وقيل : جثيّا على ركبهم للتّخاصم ، كقوله تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ الزّمر : 31 . ( 11 : 133 ) النّسفيّ : ( جثيّا ) حال ، جمع جاث ، أي بارك على الرّكب ، ووزنه « فعول » لأنّ أصله « جثوو » كسجود وساجد ، أي يعتلون من المحشر إلى شاطئ جهنّم عتلا على حالهم الّتي كانوا عليها في الموقف ، جثاة على ركبهم غير مشاة على أقدامهم . ( 3 : 42 ) الشّربينيّ : ( جثيّا ) حال مقدّرة من مفعول لَنُحْضِرَنَّهُمْ وهو جمع جاث ، جمع على « فعول » نحو قاعد وقعود وجالس وجلوس ، وأصله « جثوو » بواوين