مجمع البحوث الاسلامية

672

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

جفيته أجفيه : صرعته ، والجفاية بالضّمّ : السّفينة الفارغة ، والمجفيّ : المجفوّ . ( 4 : 314 ) الطّريحيّ : يقال : تجافى جنبه عن الفراش ، إذا لم يستقرّ عليه من خوف أو وجع أو همّ . وفي حديث المسبوق بالصّلاة : « إذا جلس يتجافى ولا يتمكّن من القعود » أي يرتفع عن الأرض ويجلس مقعيا غير متمكّن ، لأنّه أقرب إلى القيام . [ وفي الحديث : ] « الاستنجاء باليمين من الجفاء » أي فيه بعد عن الآداب الشّرعيّة . و « تجافوا عن الدّنيا » أي تباعدوا عنها واتركوها لأهلها . وفي حديث الجريدة للميّت : « يتجافى عنه العذاب ما دامت رطبة » أي يرتفع عنه عذاب القبر ما دامت كذلك . والجفاء بالمدّ : غلظ الطّبع والبعد والإعراض ، يقال : « جفوت الرّجل أجفوه » إذا أعرضت عنه . والجفاوة : قساوة القلب . وفي الحديث : « من لا يفعل كذا جفوته يوم القيامة » أي أبعدته عنّي يوم القيامة ، ولم أقرّبه إليّ . وفي حديث الصّلاة : « إنّما يفعل ذلك أهل الجفاء من النّاس » أي غليظو الطّباع ، البعيدون عن آداب الشّرع . وفي حديث العلم : « لا يقبض اللّه العلم بعد ما يهبطه ، ولكن يموت العالم فيذهب بما يعلم ، فتليهم الجفاة فيضلّون ويضلّون » يريد بالجفاة : الّذين يعملون بالرّأي ونحوه ، ممّا لم يرد به شرع . وفي حديث السّفر : « زاد المسافر الحداء والشّعر ما كان منه ، ليس فيه جفاء » أي بعد عن آداب الشّرع . وفي حديث الإبل : « فيها الشّقاء والجفاء » أي المشقّة والعناء وعدم الخير ، لأنّها إذا أقبلت أدبرت . ( 1 : 88 ) المصطفويّ : التّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو رفع اليد أو النّبوّ عن محلّ أو مقام معنويّ ، يقتضي الأصل أن يستقرّ فيه ، كالسّرج الّذي يلزم أن يستقرّ في ظهر الفرس ، والإنسان المستقرّ عند النّوم في الفراش ، والزّبد المستقرّ في أعالي السّيل ، والرّجل إذا استقرّ بمقتضى العدل في محلّ ظاهريّ أو مقام معنويّ ، والإنسان يلزم أن يحسن في حقّه ويوصل ويبرّ ، ثمّ ينفى ويرتفع عنه ذلك الحقّ . وهذا هو الفرق بين الجفاء والظّلم ، فإنّ الجفاء أمر عدميّ خاصّ يستلزم وقوع الظّلم ، بخلاف الظّلم فإنّه أمر وجوديّ . [ ثمّ ذكر آيتين ، لاحظ النّصوص التّفسيريّة ] ( 2 : 96 ) النّصوص التّفسيريّة تتجافى تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . السّجدة : 16 معاذ بن جبل : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « ألا أدلّك على أبواب الخير ؟ الصّوم جنّة ، والصّدقة تكفّر الخطيئة ، وقيام العبد في جوف اللّيل » ، وتلا هذه الآية ( تتجافى ) إلخ . ( الطّبريّ 21 : 102 )