مجمع البحوث الاسلامية
635
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الزّمخشريّ : ما شرّع ولا أمر بالتّبحير والتّسييب وغير ذلك . ( 1 : 649 ) ابن عطيّة : و ( جعل ) في هذه الآية لا يتّجه أن تكون بمعنى خلق اللّه ، لأنّ اللّه تعالى خلق هذه الأشياء كلّها ، ولا هي بمعنى صيّر لعدم المفعول الثّاني ، وإنّما هي بمعنى : ما سنّ ولا شرع ، فتعدّت تعدّي هذه الّتي بمعناه إلى مفعول واحد . ( 2 : 247 ) ابن الجوزيّ : ما أوجب ذلك ، ولا أمر به . ( 2 : 436 ) الفخر الرّازيّ : وأمّا ( جعل ) فله وجوه : أحدها : الحكم ، ومنه قوله : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً الزّخرف : 19 . وثانيها : الخلق ، ومنه قوله : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ الأنعام : 1 . وثالثها : بمعنى التّصيير ، ومنه قوله : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا الزّخرف : 3 . إذا عرفت هذا فنقول : قوله : ما جَعَلَ اللَّهُ أي ما حكم اللّه بذلك ولا شرّع ولا أمر به . ( 12 : 109 ) نحوه الخازن . ( 2 : 82 ) الرّازيّ : فإن قيل : كيف قال : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ . . . والجعل هو الخلق ، بدليل قوله تعالى : جَعَلَ مِنْها زَوْجَها الزّمر : 6 ، وقوله تعالى : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ الأنعام : 1 ، وخالق هذه الأشياء هو اللّه تعالى ؟ قلنا : المراد بالجعل هنا : الإيجاب والأمر ، أي ما أوجبها ولا أمر بها . وقيل : المراد بالجعل : التّحريم . ( مسائل الرّازيّ : 78 ) القرطبيّ : ( جعل ) هنا بمعنى سمّى ، كما قال تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا أي سمّيناه . والمعنى في هذه الآية : ما سمّى اللّه ، ولا سنّ ذلك حكما ، ولا تعبّد به شرعا ، بيد أنّه قضى به علما ، وأوجده بقدرته وإرادته خلقا ، فإنّ اللّه خالق كلّ شيء من خير وشرّ ، ونفع وضرّ ، وطاعة ومعصية . ( 6 : 335 ) البيضاويّ : ومعنى ( ما جعل ) : ما شرّع ووضع ، ولذلك تعدّى إلى مفعول واحد وهو البحيرة . ( 1 : 295 ) نحوه شبّر ( 2 : 219 ) ، والقاسميّ ( 6 : 2183 ) . النّيسابوريّ : ما حكم بذلك ولا شرّع . ( 7 : 43 ) نحوه النّهاونديّ ( 1 : 430 ) ، وعزّة دروزة ( 11 : 198 ) ، وحسنين مخلوف ( 1 : 209 ) . أبو حيّان : [ نقل كلام الزّمخشريّ وابن عطيّة ثمّ قال : ] لم يذكر النّحويّون في معاني « جعل » شرّع ، بل ذكروا أنّها تأتي بمعنى خلق وبمعنى ألقى وبمعنى صيّر وبمعنى الأخذ في الفعل ، فتكون من أفعال المقاربة ، وذكر بعضهم بمعنى سمّى . وقد جاء حذف أحد مفعولي ظنّ وأخواتها إلّا أنّه قليل ، والحمل على ما سمع أولى من إثبات معنى لم يثبت في لسان العرب . فيحتمل أن يكون المفعول الثّاني محذوفا ، أي ما صيّر اللّه بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حاميا مشروعة ، بل هي من شرع غير اللّه . ( 4 : 34 ) أبو السّعود : ومعنى ما جَعَلَ ما شرّع وما وضع ، ولذلك عدّي إلى مفعول واحد هو بحيرة وما عطف عليها ، و مِنْ مزيدة لتأكيد النّفي ، فإنّ