مجمع البحوث الاسلامية

633

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وأمّا الجعل بمعنى الأجر : فهو من الأصل ، وهو ما يقرّر بين الأجير ومن يعمل له ، أي حقّ عمله وأجره المقدّر قبل العمل . وأمّا الخرقة : فإنّها أحسن وسيلة مقدّرة لتنزيل القدر الكبير والسّاخن ، من الأثافيّ إلى الأرض . وأمّا الجعل بمعنى النّخل : فإنّه كما في « اللّسان » قصار النّخل ، أو أنّه من النّخل كالبعل . وكلّ واحد منهما يحتاج إلى الإصلاح والتّدبير . ثمّ إنّه لا يخفى ما في مفهوم « الجعل » من التّقدير والتّدبير ، فكلّ مورد من الآيات الكريمة يذكر فيه لفظ « الجعل » ، ففيه مفهوم التّقدير والتّدبير مقرّر ، فلا يرد إشكال بالنّسبة إلى « جعل » ممّا جعله اللّه في أيّ مورد . ( 2 : 92 ) النّصوص التّفسيريّة جعل 1 - الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً . . . البقرة : 22 الزّجّاج : ويجوز في قوله : جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ وجهان : الإدغام والإظهار ، تقول : جعل لكم ، وجعل لكم الأرض ، فمن أدغم فلاجتماع حرفين من جنس واحد وكثرة الحركات ، ومن أظهر وهو الوجه وعليه أكثر القرّاء . فلأنّهما منفصلان من كلمتين . ( 1 : 99 ) البغويّ : والجعل هاهنا بمعنى الخلق . ( 1 : 93 ) مثله الخازن ( 1 : 33 ) ، والقاسميّ ( 2 : 68 ) . ابن عطيّة : و ( جعل ) بمعنى صيّر في هذه الآية ، لتعدّيها إلى مفعولين . ( 1 : 105 ) مثله أبو السّعود ( 1 : 83 ) ، ونحوه النّسفيّ ( 1 : 29 ) ، وحسنين مخلوف ( 1 : 20 ) ، والطّالقانيّ ( 1 : 84 ) . القرطبيّ : قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ معناه هنا « صيّر » لتعدّيه إلى مفعولين . ويأتي بمعنى « خلق » ومنه قوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ المائدة : 103 ، وقوله : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ الأنعام : 1 . ويأتي بمعنى « سمّى » ومنه قوله تعالى : حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا الزّخرف : 3 ، وقوله : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً الزّخرف : 19 ، أي سموّهم . ويأتي بمعنى « أخذ » . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقد تأتي زائدة . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقد قيل في قوله تعالى : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ : إنّها زائدة وجعل واجتعل بمعنى واحد . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 228 ) البيضاويّ : و ( جعل ) من الأفعال العامّة ، يجيء على ثلاثة أوجه : بمعنى : صار وطفق ، فلا يتعدّى . [ ثمّ استشهد بشعر ] وبمعنى « أوجد » فيعدّى إلى مفعول واحد ، كقوله تعالى : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ . وبمعنى « صيّر » ويتعدّى إلى مفعولين ، كقوله تعالى :