مجمع البحوث الاسلامية
61
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ولأنّها أصبحت مثلا قرآنيّا لهؤلاء ، فجاءت بلفظ واحد . رابعا : جاءت ( 1 ) و ( 2 ) بشأن قوم صالح ، وفي إحداهما فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ، وفي الأخرى وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ومعلوم أنّ الصّيحة تعقبها الرّجفة ، فالصّيحة والرّجفة متلازمتان ، فلم يخل ما نزل بشأن القومين عنهما وهذا من لطائف القرآن . خامسا : كلّما ذكرت الرّجفة ، ذكر معها ( دارهم ) مفردا ، وكلّما ذكرت الصّيحة ذكر معها ( ديارهم ) جمعا ، تأكيدا لمزيد أثر الصّيحة الّتي كانت سبب الرّجفة ، فهي تحطّم الدّيار والسّاكنين فيها جميعا . سادسا : وأيضا كلّما ذكرت الصّيحة ، جاء معها الَّذِينَ ظَلَمُوا تعليقا على الوصف وتعليلا بظلمهم الّذي جلب عليهم الصّيحة بما لها من الأثر البالغ . سابعا : جاءت في الجميع ( فأصبحوا ) تفريعا بالفاء على ما قبلها ، لكن جاءت فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ بالفاء وَأَخَذَتِ . . . الصَّيْحَةُ بالواو ، والسّرّ فيهما أنّ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ جاءت عقيب ما صدر عنهم من التّكذيب والإعراض ، مثل فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ في ( 5 ) ونظيرها في ( 1 ) و ( 3 ) . أمّا وَأَخَذَتِ . . . الصَّيْحَةُ فهي عطف على صدر الآيتين ( 3 ) و ( 4 ) : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا ، وليست تفريعا على ما قبلها فلاحظ . ثامنا : الآيات كلّها مكّيّة كأكثر ما نزلت بشأن القومين : عاد وثمود ، وكانا من العرب البائدة ، أسلاف العرب العرباء ، لاحظ « ثمود وشعيب » فهي ككثير من القصص أنسب بأهل مكّة ، وألصق بابتداء الدّعوة .