مجمع البحوث الاسلامية

601

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لتعرّف حال الشّيء . فإذا قيل : تلمّس ، يحدث معنى التّكلّف والطّلب مرّة بعد أخرى . وقد جاء بمعنى « الطّلب » في قوله : وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ الجنّ : 8 . وقرئ بالحاء من الحسّ الّذي هو أثر الجسّ وغايته ، ولتقاربهما يقال للمشاعر : الحواسّ ، بالحاء والجيم . وفي « الإحياء » : التّجسّس بالجيم في تطلّع الأخبار ، وبالحاء المهملة في المراقبة بالعين ، وفي « إنسان العيون » : التّحسّس للأخبار بالحاء المهملة أن يفحص الشّخص عن الأخبار بنفسه ، وبالجيم أن يفحص عنها بغيره . وجاء تحسّسوا ولا تجسّسوا انتهى . [ إلى أن قال : ] في الحديث : « لا تتبّعوا عورات المسلمين ، فإنّ من تتبّع عورات المسلمين تتبّع اللّه عورته ، حتّى يفضحه ، ولو في جوف بيته . [ ثمّ استشهد بشعر وذكر بعض الأحاديث ] ( 9 : 86 ) القاسميّ : ولمّا كان من ثمرات سوء الظّنّ التّجسّس ، فإنّ القلب لا يقنع بالظّنّ ، ويطلب التّحقيق فيشتغل بالتّجسّس ، ذكر سبحانه النّهي عنه ، إثر سوء الظّنّ لذلك ، فقال تعالى : وَلا تَجَسَّسُوا . [ ثمّ ذكر روايات ] ( 15 : 5463 ) مغنيّة : وَلا تَجَسَّسُوا التّجسّس : تتبّع العورات والعثرات ، والبحث عنها في الخفاء . وهو محرّم كتابا وسنّة وإجماعا وعقلا ، فمن الكتاب قوله تعالى : وَلا تَجَسَّسُوا ، وقوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ - إلى - حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ النّور : 28 . ومن السّنّة قول الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم : « من اطّلع عليك فحذفته بحصاة ففقأت عينيه فلا جناح عليك » . وقد أجمع الفقهاء قولا واحدا على العمل بهذا الحديث . أمّا العقل فإنّه يعتبر التّجسّس غزوا لحياة النّاس ، واعتداء على حرّيّاتهم وأشيائهم الخاصّة بهم ، من معلومات وعادات . تذكّرت ، وأنا أكتب هذه الكلمات مقالا مطوّلا في هذا الموضوع ، نشرته جريدة الأهرام ، عدد 27 - 6 - 1969 ، قرأته آنذاك ، واحتفظت به في ملفّ قصاصات الصّحف الّتي أحتفظ بها وأدّخرها إلى وقت الحاجة ، فرجعت إلى المقال ، وقرأته من جديد ، فإذا بي أقرأ ما لا يبلغه الخيال ، وفيما يلي بعض ما جاء فيه : « لقد تساقطت الجدران في الولايات المتّحدة حتّى أصبح الأمر يكيّون بفضل الغزو الألكتروني المنظّم يشعرون بأنّ الجدران ليست لها آذان وحسب ، بل عيون وعدسات أيضا ، كما تقول « مجلّة التّايم » . لقد اخترعوا في الولايات المتّحدة جهازا بحجم الملّيم الصّغير ، يسترق ويسجّل السّمع ، ويمكن وضعه في « الجاكت « 1 » » كالزّر ، وهو في متناول كلّ فرد ، ويتراوح ثمنه بين 10 و 15 دولارا . وفي نيويورك تجّار يعلنون في الصّحف عن أجهزة تسترق السّمع من بيوت النّاس ومنازلهم ، وتعرض في الأسواق كلعب الأطفال ، ولا يزيد ثمنها على 18 دولارا ، وإذا وضع واحد من هذه الأجهزة في سيّارة ، تقبع في اتّجاه العمارة - سجّل كلّ كلمة تقال في داخل العمارة . بل هناك جهاز لاستراق السّمع لا يزيد حجمه على حبّة العدس الصّغيرة يمكن أن يوضع في القلم وما أشبه ، وتعمل بطّاريته بين 18 و 50 ساعة

--> ( 1 ) رداء يشبه السّترة .