مجمع البحوث الاسلامية

591

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

جسم ، وأنّ الصّوت أشبه خوار الحيوان ؟ وعندنا أنّ الجسد والخوار كلاهما خاصّ بالحيوان إلّا أنّهما أطلقا هنا تشبيها على سبيل الاستعارة . وكان هذا هو المتوقّع عن الزّمخشريّ حسب أسلوبه في التّفسير ، إلّا أنّه قال فيه : « بدنا ذالحم ودم كسائر الأجسام » ولا اعتبار هنا بالرّوايات الإسرائيليّة . 3 - اختلفوا في إعرابها هل أنّ ( جسدا ) بدل من ( عجلا ) - واختاره الزّمخشريّ وتبعه جماعة - أو نعت له ، أو عطف بيان من ( عجلا ) أو من ( حليّهم ) - وهذا الأخير خاصّ ب ( 1 ) ولا يصحّ لاختلاف إعرابهما - واحتمل العكبريّ كونه صفة ل ( عجلا ) قدّم فصار حالا . ولا وجه له لأنّه لم يقدّم على ( عجلا ) . وأمّا « السّمين » فذكر الأقوال ورجّح البدل ، ونفى كونه صفة ، لأنّه ليس مشتقّا ، فلا ينعت به إلّا بتأويل ( متجسّدا ) كما نفى كونه عطف بيان ، لأنّه في النّكرات قليل ، أو ممتنع عند الجمهور ، فالبدل متعيّن . - وعلى كلّ حال ف ( عجلا ) مفعول ل ( اتّخذ ) في ( 1 ) ومفعوله الثّاني ( إلها ) محذوف - ول ( اخرج ) في ( 2 ) وليس له إلّا مفعول واحد ، وأيضا ( له خوار ) فيهما في محلّ النّصب نعتا ل ( عجلا ) . قال السّمين : « وهذا يقوّي كون ( جسدا ) نعتا لا بدلا ، لأنّه إذا اجتمع نعت وبدل قدّم النّعت على البدل » . ولو صحّ هذا لاختصّ بالمفرد دون الجملة ، مع احتمال أن يكون ( له خوار ) حالا . 4 - قال أبو حيّان : « وإنّما قال جسدا ، لأنّه يمكن أن يتّخذ مخطوطا ، أو مرقوما في حائط أو حجر أو غير ذلك ، كالتّماثيل المصوّرة بالرّقم والخطّ والدّهان - الجلد الأحمر - والنّقش ، فبيّن اللّه أنّه ذو جسد . وهذا تعليل لطيف إلّا أنّ تعليله بأنّه جسم أشبه جسدا بلا روح كما تقدّم منّا ألطف منه ، ويوافق سائر الآيات أيضا ، ولا بأس بالجمع بين الوجهين . وأمّا تعليله بأنّه جسد أي مجسّد أحمر ملوّن بلون الذّهب ، فبعيد جدّا ، لأنّه مدح له ، وسياق الآيتين ذمّ وتحقير له . ثالثا : لقد اختلف المفسّرون في تفسير ( 3 ) وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً وأتوا بالسّديد والسّقيم ممّا لا يليق بشأن نبيّ اللّه سليمان ، وأخفّها إساءة ، ما رواه أبو هريرة عن النّبيّ أنّه أخبر بكثرة أولاده في المستقبل ، ولم يستثن ، فولد له ولد واحد ميّتا وألقي على كرسيّه ، ونحن نعلم أنّ المفسّرين يعجبون بكلّ كلمة مبهمة في القرآن ولا سيّما في ثنايا القصص ، لكي يطيلوا الكلام في تأويلها وتوجيهها ممّا يشبه الأساطير ، مع خلوّها عن فائدة أو هداية ، والقرآن كتاب هداية وليس كتاب القصص والأساطير ، وهذه الكلمة ( جسدا ) من هذا القبيل . ويبدو أنّ جملة ممّا لفّقوه فيه من المواريث الإسرائيليّة ، لأنّ القصّة جاءت بشأن ملك سليمان ، وله قصص كثيرة في الإسرائيليّات ، ولكنّنا لم نجدها في العهد القديم ، فلعلّها كانت شائعة بين اليهود في أساطيرهم الأخيرة ، فاعتمد عليها المفسّرون الأوائل ، وكم لها من نظير ! ولعلّ أحسن ما قيل فيه هو ما احتمله أبو مسلم والعكبريّ وأوضحه الطّباطبائيّ ، من أنّ سليمان بما كان له