مجمع البحوث الاسلامية
571
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ و ( 74 ) بشأن المفترين : سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ، و ( 104 ) سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ . الثّاني عشر : جاء ( جزاء ) مصدرا واسم مصدر ( 42 ) مرّة ، وقد كرّر في ثلاث آيات : ( 69 ) قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ ، و ( 96 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ، و ( 100 ) فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً والأولى تشريع مصريّ - أو إسرائيليّ إن كان من وضع يوسف عليه السّلام حين كان عزيزا في مصر كما قيل - كرّر لبيان الجزاء [ لاحظ النّصوص التّفسيريّة في هذه الآية ] والأخيرتان بشأن أهل النّار كرّر تشديدا . وعلى العموم فأينما جاء ( جزاء ) فثقل الكلام على نفس الجزاء دون المجزى والمجزيّ به إلّا تبعا ، فلاحظ . هذا إضافة إلى أنّ المصدر إعرابا قسمان : مفعول وجملة إسميّة ، وكلاهما يشعران بالتّشديد والتّأكيد أو الاستمرار والتّأبيد . أمّا المفعول فقسمان : أحدهما : مفعول مطلق - ويحتمل بعضها مفعولا لأجله - مثل ( 22 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ، و ( 44 و 46 ) جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ، * و ( 49 ) وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا ، و ( 61 و 62 و 63 ) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ، و ( 90 ) جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ، و ( 93 ) جَزاءً وِفاقاً ، و ( 96 ) جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ، و ( 100 ) جَزاءً مَوْفُوراً . وثانيهما : مفعول به ، مثل ( 41 ) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى . وأمّا الجملة الاسميّة فقسمان أيضا : إمّا ( الجزاء ) مبتدأ ، مثل ( 7 ) فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى ، أو خبر ، مثل ( 9 ) ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ولكلّ منهما نظائر ، فلاحظ . الثّالث عشر : جاء منها لفظان آخران : اسم فاعل من المجرّد ، وفعل مضارع من المزيد ، وكلاهما جاءا مع فعل من المجرّد ماضيا ومضارعا : فالأوّل ( 103 ) : لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً ، والثّاني ( 91 ) : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ . وفي كلّ من الآيتين بحوث : أمّا الأولى ففيها : 1 - القراءة المشهورة ( يَجْزِي ) بفتح الياء وقرئت ( يجزي ) بضمّ الياء معلوما ومجهولا ، ولا فرق بينهما إلّا ما سبق من أنّ ثقل الفعل في المجهول على أصل الجزاء دون المجزي أو المجزى . 2 - قالوا في قراءة ( لا يجزى ) : لا يغنى ، لا ينفع ، لا يقضي ، لا يحمل ، والمعنى واحد . وأصل الجزاء : المكافأة ، مثل جزاه اللّه خيرا . فإذا عدّي ب ( عن ) يفيد معنى النّيابة والتّحمّل عن الآخر ، والمراد أنّ كلّ إنسان مسؤول عن عمله . ولا يتحمّله غيره . وقيل : المراد أنّ كلّ إنسان مشغول بنفسه دون غيره ، ولو كان أقرب أقاربه ، فهذا بمعنى يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ الحجّ : 2 ، والأوّل هو الصّواب ، أي لا يغني والد عن ولده ولا ولد عن والده