مجمع البحوث الاسلامية

537

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

استفتوا في جزائه . وقولهم : فَهُوَ جَزاؤُهُ تقرير للحكم ، فأخذ السّارق نفسه هو جزاؤه لا غير ، كقولك : « حقّ زيد أن يكسى ويطعم وينعم عليه ، فذلك حقّه » أي فهو حقّه لتقرّر ما ذكرته من استحقاقه وتلزمه . [ ثمّ ذكر الوجه الثّاني كما سبق عن الزّجّاج وأضاف : ] ويحتمل أن يكون ( جزاؤه ؟ خبر مبتدإ محذوف ، أي المسؤول عنه جزاؤه . ثمّ أفتوا بقولهم : مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كما يقول من يستفتى في جزاء صيد المحرّم : « جزاء صيد المحرّم » ، ثمّ يقول : ( ومن قتله منكم متعمّدا فجزاء مثل ما قتل من النّعم ) . ( 2 : 334 ) نحوه ملخّصا البيضاويّ ( 1 : 503 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 232 ) ، والمشهديّ ( 5 : 12 ) ، وشبّر ( 3 : 296 ) ، وطه الدّرّة ( 7 : 36 ) . الطّبرسيّ : [ ذكر قول الزّجّاج وأضاف : ] وعلى هذا فيكون المعنى قالوا : جزاء السّرق إن وجد في رحل رجل منّا ، فالموجود في رحله السّرق ، جزاؤه استرقاق . وقال صاحب الكشف : تقدير : جزاء المسروق من وجد في رحله ، أي إنسان وجد الصّاع في رحله . ف ( من ) نكرة وهو مبتدأ ثان ، وقوله : ( وجد في رحله ) صفة ل ( من ) ، وقوله : ( فهو جزاؤه ) خبر ل ( من ) ، والجملة خبر قوله : ( جزاؤه ) ، والتّقدير : جزاؤه إنسان وجد في رحله الصّاع فهو هو ، إلّا أنّه وضع الظّاهر موضع المضمر . قال : وليس في التّنزيل ( من ) نكرة إلّا في هذا الموضع ، وموضع الكاف من ( كَذلِكَ كِدْنا ) يوسف : 76 ، نصب بأنّه صفة مصدر محذوف ، وموضع أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نصب لمّا سقطت « الباء » أفضي الفعل إليها فنصب ، والتّقدير : إلّا بمشيئة اللّه . [ إلى أن قال : ] قالُوا فَما جَزاؤُهُ أي قال الّذين نادوهم : فما جزاء السّرق إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ في قولكم : إنّا لم نسرق ، وظهرت السّرقة ؟ وقيل : معناه فما جزاء من سرق ؟ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ ، أي قال إخوة يوسف : جزاء السّرق السّارق ، وهو الإنسان الّذي وجد المسروق في رحله . وقد بيّنّا تقديره فيما قبل . . . وقيل : إنّ ذلك جواب يوسف عليه السّلام ، لقول إخوته : إنّ جزاء السّارق استرقاقه . ( 3 : 251 ) أبو حيّان : [ ذكر قول ابن عطيّة والزّمخشريّ في إرجاع الضّمير ثمّ قال : ] وقوله [ الزّمخشريّ ] هو الظّاهر ، لاتّحاد الضّمائر في قوله : قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ إذ التّقدير إذ ذاك قال : جزاء الصّاع - أي سرقته - من وجد الصّاع في رحله ، وقولهم : جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ كلام من لم يشكّ أنّهم برآء ممّا رموا به ، ولاعتقادهم البراءة علّقوا الحكم على وجدان الصّاع ، لا على سرقته ، فكأنّهم يقولون : لا يمكن أن نسرق ولا يمكن أن يوجد الصّاع في رحالنا ، وكان في دين يعقوب استعباد السّارق - قال الزّمخشريّ : سنة - وكان في دين مصر أن يضرب ويضعّف عليه الغرم ، ولذلك أجابوا على شريعتهم . [ ثمّ ذكر قول ابن عطيّة في تركيب الجملة وقال : ] هذا لا يصحّ لخلوّ الجملة الواقعة خبر ( جزاؤه ) من رابط [ ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ في احتماله الثّاني وقال : ]