مجمع البحوث الاسلامية
526
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
إلهه . ( 3 : 512 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 382 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 61 ) . ابن عطيّة : واللّام في قوله : ( لتجزى ) يظهر أن تكون لام « كي » ، فكأنّ الجزاء من أسباب خلق السّماوات . ويحتمل أن تكون لام الصّيرورة ، أي صار الأمر فيها من حيث اهتدى بها قوم وضلّ عنها آخرون ، لأن يجازى كلّ أحد بعلمه ، وبما اكتسب من خير أو شرّ . ( 5 : 86 ) الفخر الرّازيّ : [ نحو الزّمخشريّ ثمّ قال : ] والمعنى أنّ المقصود من خلق هذا العالم إظهار العدل والرّحمة ، وذلك لا يتمّ إلّا إذا حصل البعث والقيامة ، وحصل التّفاوت في الدّرجات والدّركات بين المحقّين وبين المبطلين . . . ( 27 : 268 ) نحوه الخازن . ( 6 : 128 ) النّيسابوريّ : [ نقل كلام الزّمخشريّ ثمّ قال : ] والحاصل أنّ الغاية من خلق السّماء والأرض ، كان هو الإنسان الكامل ، فكيف يترك اللّه جزاءه وجزاء من هو ضدّه والتّمييز بينهما بموجب العدالة . ( 25 : 78 ) البروسويّ : عطف على ( بالحقّ ) لأنّ فيه معنى التّعليل ، لأنّ « الباء » للسّببيّة ، وبيانه أنّ الحكمة في خلق العالم هو الجزاء ؛ إذ لو لم يكن الجزاء - كما يقول الكافرون - لاستوى المطيع والعاصي ، فالجزاء مترتّب على الطّاعة والعصيان ، وهما موقوفان على وجود العالم ؛ إذ التّكليف لا يحصل إلّا في هذه الدّار . ( 8 : 447 ) الآلوسيّ : وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ عطف على ( بالحقّ ) لأنّه في معنى العلّة ، سواء كانت « الباء » للسّببيّة الغائيّة ، أو الملابسة . أمّا على الأوّل فظاهر ، وأمّا على الثّاني ، فلأنّ المعنى خلقها ملتبسة ومقرونة بالحكمة ، والصّواب دون العبث والباطل ، وحاصله خلقها لأجل ذلك . أو عطف على علّة محذوفة مثله : ليدلّ سبحانه بها على قدرته أو ليعدل ، و ( ما ) موصولة أو مصدريّة ، أي ليجزى كلّ نفس بالّذي كسبته أو يكسبها . ( 25 : 151 ) الطّباطبائيّ : ( ولتجزى ) عطف على ( بالحقّ ) ، ( والباء ) في قوله : ( بِما كَسَبَتْ ) للتّعدية أو للمقابلة ، أي لتجزى مقابل ما كسبت ، إن كان طاعة فالثّواب ، وإن كان معصية فالعقاب ، وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ حال من كلّ نفس ، أي ولتجزى كلّ نفس بما كسبت بالعدل . فيؤول معنى الآية إلى مثل قولنا : وخلق اللّه السّماوات والأرض بالحقّ وبالعدل ، فكون الخلق بالحقّ يقتضي أن يكون وراء هذا العالم عالم آخر يخلّد فيه الموجودات ، وكون الخلق بالعدل يقتضي أن تجزى كلّ نفس ما تستحقّه بكسبها ؛ فالمحسن يجزى جزاء حسنا والمسئ يجزى جزاء سيّئا ، وإذ ليس ذلك في هذه النّشأة ففي نشأة أخرى . وبهذا البيان يظهر أنّ الآية تتضمّن حجّتين على المعاد . إحداهما : ما أشير إليه بقوله : وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ، ويسلك من طريق الحقّ . والثّانية : ما أشير إليه بقوله : وَلِتُجْزى . . . ويسلك من طريق العدل . فتؤول الحجّتان إلى ما يشتمل عليه قوله :