مجمع البحوث الاسلامية

516

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الفخر الرّازيّ : قوله : وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ يحتمل وجهين : أحدهما : لنجزينّهم بأحسن أعمالهم . وثانيهما : لنجزينّهم أحسن من أعمالهم . وعلى الوجه الأوّل : معناه نقدّر أعمالهم أحسن ما تكون ، ونجزيهم عليها ، لا أنّه يختار منها أحسنها ويجزى عليه ويترك الباقي . وعلى الوجه الثّاني : معناه قريب من معنى قوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها الأنعام : 160 ، وقوله : فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها النّمل : 89 . ( 25 : 35 ) البيضاويّ : أي أحسن جزاء أعمالهم . والجزاء الحسن : أن يجازى بحسنة حسنة ؛ وأحسن الجزاء هو أن يجازى الحسنة الواحدة بالعشر وزيادة . ( 2 : 204 ) مثله طنطاوي ( 14 : 95 ) ، وطه الدّرّة ( 10 : 608 ) ، ونحوه المشهديّ ( 7 : 505 ) ، وشبّر ( 5 : 49 ) . النّيسابوريّ : . . . ثمّ إنّه تعالى ذكر في مقابلة الإيمان ، والعمل الصّالح أمرين : تكفير السّيّئات ، والجزاء بالأحسن ، فتكفير السّيّئات في مقابلة الإيمان ، والجزاء بالأحسن في مقابلة العمل الصّالح . ومنه يعلم أنّ الإيمان يقتضي عدم الخلود في النّار ، لأنّ الّذي كفّرت سيّئاته يدخل الجنّة لا محالة ، فالجزاء الأحسن يكون غير الجنّة ، وهو ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . ولا يبعد أن يكون هو « الرّؤية » عند من يقول بها . ( 20 : 78 ) أبو حيّان : أي أحسن جزاء أعمالهم . [ ثمّ ذكر قول ابن عطيّة وقال : ] وهذا التّقدير لا يسوغ ، لأنّه يقتضي أنّ أولئك يجزون ثواب أحسن أعمالهم . وأمّا ثواب حسنها فمسكوت عنه ، وهم يجزون ثواب الأحسن والحسن ، إلّا أن أخرجت ( أحسن ) عن بابها من التّفضيل ، فيكون بمعنى حسن ، فإنّه يسوغ ذلك . وأمّا التّقدير الّذي قبله ، فمعناه أنّه مجزيّ أحسن جزاء العمل ، فعمله يقتضي أن تكون الحسنة بمثلها ، فجوزي أحسن جزائها ، وهي أن جعلت بعشر أمثالها . وفي هذه الآيات تحريك وهزّ لمن تخلّف عن الهجرة ، أن يبادر إلى استدراك ما فرّط فيه منها ، وثناء على المؤمنين الّذين بادروا إلى الهجرة ، وتنويه بقدرهم . ( 7 : 141 ) ابن كثير : يجازي الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات أحسن الجزاء ، وهو أنّه يكفّر عنهم أسوأ الّذي عملوا ، ويجزيهم أجرهم بأحسن الّذي كانوا يعملون ، فيقبل القليل من الحسنات ، ويثيب عليها الواحدة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف ، ويجزي على السّيّئة بمثلها أو يعفو ويصفح ، كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ . . . النّساء : 40 ، وقال هاهنا : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . . ( 5 : 308 ) نحوه المراغيّ . ( 20 : 116 ) الشّربينيّ : أي أحسن جزاء ما عملوه وهو الصّالحات ، و ( أحسن ) نصب بنزع الخافض وهو « الباء » . ( 3 : 126 ) أبو السّعود : أي أحسن جزاء أعمالهم ، لا جزاء أحسن أعمالهم فقط . ( 5 : 142 )